دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠
يداً ومنزلةً عنده ، فقد رووا أنّه أخذ بلحية عمر وقال له : " ثكلتك أُمّـك "[١]لمّا طلب منه اسـتبدال أُسامة بغيره .
الثاني : إنّه دالٌّ على أنّه حادٌّ طائش ، وذو الحدّة والطيش لا يصلح للإمامة ، وقد أقرّ ابن أبي الحديد بحدّته بعد قول المرتضى : " إنّها صفة طائـش لا يملك نفسه " ، قال : " لعمري ، إنّ أبا بكر كان حديداً ، وقد ذكره عمر بذلك ، وذكره غيره من الصحابة "[٢] .
وأقـول :
روى في " الاسـتيعاب " بترجمة عليّ (عليه السلام) ، عن طاووس ، عن ابن عبّـاس : سُـئل عن أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فوصف أبا بكر بالحدّة ، قال : مع حـدّة كانت فيه[٣] .
الثالث : إنّه طلب التقويم من رعيّته في هذه الخطبة ، وهو مناف لإمامته ; لحاجته إلى إمام آخر يقهره أو يرشده ، وحمله على طلب المشورة تأويل من غير دليـل .
على أنّه أيضاً مناف للإمامة ; فإنّ الإمام أجلّ من أن يحتاج إلى مشـورة أحد والاسـتعانة به ، وإلاّ لكان شريكاً له في الإمامة .
وأمّـا أمر الله سـبحانه نبيّـه (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمشاورة ، فليـس لنقصان فيه ،
[١] انظر : تاريخ الطبري ٢ / ٢٤٦ حوادث سـنة ١١ هـ ، تاريخ دمشق ٢ / ٥٠ ، الكامل في التاريخ ٢ / ٢٠٠ ، البداية والنهاية ٦ / ٢٢٨ ، شرح نهج البلاغة ١٧ / ١٨٣ ، السـيرة الحلبية ٣ / ٢٣٠ . [٢] شرح نهج البلاغة ١٧ / ١٦١ . [٣] الاسـتيعاب ٣ / ١١٠٩ .