دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٤
الروايـة ، وعملُ المسـلمين على خـلاف رأيه وروايته إلى حين خطبتـه ، فلا محالة تحصل الشـبهة للعامل ، ولا أقلّ من احتمالها في حقّـه ، فبِمَ يسـتحقّ الرجم ؟ !
ومنها : ما رواه البخاري[١] ، عن عمران بن حصين ، قال : " أُنزلت آية المتعة في كتاب الله ، ففعلناها مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولم ينزل قرآن يُحرّمها ، ولم ينه عنها حتّى مات ، قالٌ رجلٌ برأيه ما شاء " .
ونحوه في " مسـند أحمد "[٢] ، لكنّه لم يذكر قوله : " قال رجلٌ برأيه ما شاء " .
وهو كما تراه نصٌّ في عدم نسخ الحلّـيّـة بالكتاب والسُـنّة ، وأنّ عمر حـرّمها برأيـه ، ونسخ إباحتها بإشـاءته .
ولكـن يُحتمـل أن يُـراد هنـا بالمتعـة : متعـةُ الحـجِّ[٣] ، إلاّ أنّـه عليـه ـ أيضاً ـ يتمّ المطلوب ; لأنّ المتعتين من باب واحد ، وقد حرّمهما عمر بلفظ واحـد .
ومنها : ما رواه مسلم[٤] ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، قال : " قال أبو ذرّ : لا تصلح المتعتان إلاّ لنا خاصّـة .
يعني : متعة النساء ومتعة الحجّ " .
فإنّه دالٌّ على أنّ المتعتين من خواصّ المسلمين ; وذلك لأنّ متعـة
[١] في تفسير سورة البقرة ، في باب قوله تعالى : ( فمن تمتّع بالعُمرة إلى الحجّ )[٦ / ٥٩ ح ٤٣] . منـه (قدس سره) . وانظر : صحيح مسلم ٤ / ٤٨ ـ ٤٩ . [٢] ص ٤٣٦ ج ٤ . منـه (قدس سره) . [٣] انظر : مسند أحمد ٤ / ٤٢٨ وذكر قوله : " قال رجل فيها برأيه ما شاء " . [٤] في باب جواز التمتّـع من كـتاب الحجّ [٤ / ٤٦] . منـه (قدس سره) .