دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٢
وهو صريحٌ في أنّ النهي إنّما هو من عمر بعدما اسـتمرّت الحلّـيّـة إلى زمانه ، وأنّهم تركوهما اتّـقـاءً من عمر ; بشـهادة أنّ متعـة الحـجِّ ممّـا اتّـفقت كلمةُ المسلمين على حلّـيّـتها ، فلولا التـقـيّـة لم يمتنعوا عنها .
ومنها : ما رواه مسلم أيضاً[١] ، عن عطاء ، قال : " قدم جابر بن عبـد الله معتمراً ، فجئناه في منزله ، فسأله القوم عن أشياء ، ثمّ ذكروا المتعة ، فقال : نعم ، اسـتمتعنا على عهد رسول الله ، وأبي بكر ، وعمر " .
ومثله في " مسند أحمد "[٢] ، بسند حديث مسلم ، وزاد فيه : " حتّى إذا كان في آخر خلافة عمر " .
وهو صريح في بنائهم على الحلّـيّـة في هذه الأوقات ، وليس بجائز أن يخفى النسخُ على المسلمين إلى أن ينهى عمر !
ومنها : ما رواه مسلم[٣] ، عن عروة بن الزبير : " أنّ عبـد الله بن الزبير قام بمكّة ، فقال : إنّ ناساً أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يُفتون بالمتعة ; يعرّض برجل .
فناداه ، فقال : إنّك لَجِلْـفٌ جاف ، فلعمري لقد كانت المتعة تُفعل على عهد إمام المتّقين ; يريدُ رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
فقال له ابن الزبير : فجرّب بنفسك ، فوالله لئن فعلتها لأرجمنّك بأحجارك " .
فإنّ قوله " تُفعل على عهد إمام المتّقين " ظاهرٌ في الاستمرار إلى حين وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وإلاّ لم يكن ردّاً لابن الزبير .
[١] في الباب المذكور أيضاً [٤ / ١٣١] . منـه (قدس سره) . [٢] ص ٣٨٠ ج ٣ . منـه (قدس سره) . [٣] في الباب السابق أيضـاً [٤ / ١٣٣] . منـه (قدس سره) .