دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٠
عمر في تفضيل عائشة وحفصة على وجوه المسلمين ، وتفضيل بعضهم على بعض ؟ !
وأمّا قياسه على عمل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في إعطاء صناديد قريـش من غنائم حنين دون غيرهم . .
فخطـأٌ ; لأنّـه ليـس من التفضيل ، بل من التخصيص للتأليف في قضيّـة خاصّـة .
وأمّا ما زعمه أنّ الأحكام من جهة الحدس والظنّ من شأنّ المجتهد . .
فمسلّـمٌ إذا كان الظنّ ناشـئاً من الأدلّـة الشرعيّـة ، وأمّا إذا نشأ من اسـتحسانات العقول الناقصة والتخمين والهوى ، فهو مرتبة تشريعيّة فوق مرتبـة النبـوّة ، فإنّ النبيّ مع عظيم مقامه لا ينطقُ عن الهوى ، إنْ هو إلاّ وحيٌ يُوحى[١] . .
وقال تعالى : { ولو تقـوّل علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثمّ لقطعنا منه الوتين}[٢] . .
فكيف يجوز لعمر التقـوّل والحكم من عند نفسه بما يقتضيه اسـتحسانه ويرتضيه خياله ؟ !
وحقّـاً أقول : لو تمسّك الناس بالـثِّـقْـلَـين لَما احتاجوا إلى الحدس والتخمين ، بعد أن أكمل الله دينه وأطلع عليه نبيّـه ، ووصيّـه وباب مدينة علمـه .
[١] اقـتباس من سورة النجم ٥٣ : ٣ و ٤ . [٢] سورة الحاقّـة ٦٩ : ٤٤ ـ ٤٦ .