دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٩
فلا أدري أكانوا أعلم بالكـتاب والسُـنّة مِن ثِقل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وصحبه ، أو جاءتهم نبـوّةٌ جديدةٌ تقـرّرت بها أحكامهم ؟ !
أو أباح اللهُ لهم أن يُشـرّعوا أحكاماً من عنـد أنفسهم ، ويسـتبدلوا عن أحكام الله ما شاءته أوهامهم واسـتحسـنته آراؤهم ، ثمّ لا يجوز ذلك لأحـد بعدهم ؟ !
وبما سمعته من الأخبار المذكورة ونحوها ، تعلم بطلان قول الخصم : " وقد عُلم علماً يقينياً أنّـه كان لا يعمل برأي إلاّ بمشاورة الصحابة " .
فإنّ تلك الأخبار صريحة في اسـتبداده في الأحكام ، وتشريعه لها بمحض الهوى والتشهّي ، ولو أردنا اسـتقصاء ما شرّعه لضاق به الكتاب ، وسـيأتي بعضها إن شاء الله تعالى .
وأمّـا ما ذكره من أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قد كان يتغـيّر اجتهاده ، كما في أُمّ الولـد . . . إلى آخـره . .
فكذب ظاهر ; إذ لا يجوز هذا في حقّ بابِ مدينة علم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأحـدِ الـثِّـقْـلَين ، وقرينِ الكـتاب ، فإنّ الخطأ والأخذ بالظنّ والوهم شأن غيره من أهل الآراء الناقصة .
وروايتهم ـ مع اختلافها ومخالفتها لِما نعلمه من مذهبه ومنزلته (عليه السلام) ـ لا يمكن أن نحتمل فيها الصحّة ، وهي من الموضوعات التي أحدثوها ; حفظـاً لشـؤون أصحابهم .
وأمّا ما زعمه من أنّ التفضيل في العطاء أمر يتعلّق برأي الإمام . .
فباطـل ; لمخالفته لعمل رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المنوط بأمر الله تعالى .
ويا هل تُرى أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن يعرف الجهات التي تصوّرها