دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٣
وبالضرورة أنّ من يسمع هذا من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ فضلا عمّا يجده من جهل نفسه ، وكان عنده أدنى حرمة للدين ـ لم يحكم في الجدّ بقضيّة واحـدة فضلا عن مئـة قضيّـة مختلفـة .
ويشهد لعدم عنايته بالدين والأحكام ، ما في " الكنز " في قرب الخبر الأوّل ، عن ( عبـد الرزّاق ، وابن أبي شيبة ، )[١] عن عبيدة السلماني ، قال : " كان عليٌّ[٢] يُعطي الجدّ مع الإخوة الثلث ، وكان عمر يُعطيه السُدس .
فكتب عمر إلى عبـد الله : إنّا نخاف أن نكون قد أجحفنا بالجدّ ، فأعطه الثُلث "[٣] .
ونحوه عن ابن أبي شيبة ، والبيهقي ، وسعيد بن منصور ، عن عبيد ابن نضلـة[٤] .
فأنت ترى أنّ هذا لمجرّد التشـهّي والاسـتحسـان ، من غير ابتـناء على دليـل ، فكأنّ الله تعالى قد أوكل الأحكام إلى رغبته ولم يبعث بها رسـولا ، أو بعث بها رسولا لكن قـدّم هوى عمر !
ومن هذا الباب ما في " الكـنز " أيضاً[٥] ، عن ابن أبي شـيبة ، عن عبـد الرحمن بن غنم ، قال : " إنّ أوّل جدّ وَرثَ في الإسلام عمرُ بن
[١] كـذا في الأصل ، وهو سهو ، والصواب ما في المصدر : " البيهقي " . [٢] كان في الأصل : " أبو بكر " ، وهو سهو ، والصواب ما أثبتـناه في المتن من المصدر . [٣] كنز العمّال ١١ / ٦٠ ح ٣٠٦٢٠ ، وانظر : السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ ٦ / ٢٤٩ . [٤] كنز العمّال ١١ / ٦٦ ح ٣٠٦٣٧ ، وانظر : مصنّف ابن أبي شيبة ٧ / ٣٥١ ب ٤٤ ح ١ ، السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ ٦ / ٢٤٩ ، سنن سعيد بن منصور ١ / ٤٩ ح ٥٩ . [٥] ص ١٧ ج ٦ [١١ / ٦٦ ح ٣٠٦٣٨] . منـه (قدس سره) . وانظر : مصنّف ابن أبي شـيبة ٧ / ٣٥٣ ح ١٣ .