دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٥
بل للوجـوب[١] .
وأمّـا قوله : " وله أن يندب الناس بإخفاء المعاصي " . .
فمسلّم في غير مقام إقامة الشهادة ، وفي غير مقام الجرح والتعـديل[٢] .
واسـتدلاله على ذلك بقوله تعالى : { إنّ الّذين يُحبّون أن تشيعَ الفاحشةُ . . .}[٣] الآية ، خطأٌ ظاهر ، وإلاّ لانسدَّ باب الشهادة في الحدود ، وباب الجـرح .
ولو اسـتدلّ بهذه الآية على ما كان يعمله عمر من التجسّـس لكان أصوب !
وقوله : " وأمّا تفضيـح الثلاثة ; لأنّهم فضحوا أميراً من أُمراء الإسلام " . .
خطأٌ آخر ; لأنّهم لم يفضحوه ، بل هو فضح نفسه ، وفضح الإسلام بعمله .
وفضيحتهم له بالشـهادة موافقـةٌ لقانون الإسلام ، فلا إنكار عليها بوجـه .
وأمّـا قوله : " وكان عمر يعرف غرضهم " . .
فمِن الرجـم بالغيـب !
نعـم ، ذكر القوم أنّ بيـن بعضهم ـ وهو أبو بكـرة ـ وبين المغيرة
[١] انظر : الإحكام في أُصول الأحكام ـ للآمدي ـ ٣ / ٢٠٨ ـ ٢٠٩ ، المحصول في أُصول الفقه ٢ / ٣٠٧ ـ ٣٠٨ . [٢] انظر : المدوّنة الكبرى ٤ / ١٠٤ ـ ١٠٥ ، بحر الدم : ٣٣ ـ ٣٧ . [٣] سورة النور ٢٤ : ١٩ .