دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٤
خطـأٌ ; لأنّ الله سـبحانه قد حظر كـتمان الشـهادة مع طلب إقامتـها[١] ، فيحرم التلويـح والدعوة إلى الكـتمان حينـئـذ ; لأنّـه من الدعوة إلى الحـرام ، بلا فرق بين أن تكون الشهادة في موجبات الحدود وغيـرها[٢] .
نعم ، يُـندب السـتر على الناس في غير مقام إقامة الشهادة ، وقبـل طلبـها من الشاهد ، ويُنـدب أن يلـوّح الحـاكم إلى المقـرّ بالرجوع عن إقـراره قبل الثبوت به[٣] ، وهو غير ما نحن فيه .
وأمّـا قوله : " إنّ الإمام يجب عليه درء الحدّ بالشـبهات " . .
فممّا لا ربط له بالمقام ; لأنّ المراد به : أنّ الفاعل إذا ادّعى شبهةً جائزةً في حقّـه ; كما لو وطأ أجنبية في مكان مظلم من داره ، وادّعى أنّـه كان يراها زوجته ، فإنّـه حينـئذ يُدرأ عنه الحدّ ; لجواز الاشـتباه في حقّـه واحتمـال صدقـه .
وهذا لا يقتضي ندب أن يلـوّح الحاكم للشاهد بترك شهادته بما شاهده وحقّـقه ، وإن كان الأمر مشـتبهاً عند الحاكم .
ومن الظريف تعليله لقوله : " فهذا مندوب إليه " بقوله : " لأنّ الإمام يجب عليه درء الحـدّ بالشـبهات " ; فإنّ الوجـوب لا يكون علّـة للندب ،
[١] كما في قوله سـبحانه وتعالى : ( ومَن أظلمُ ممّن كـتم شهادة عنده مِن الله )سورة البقرة ٢ : ١٤٠ . وقوله تبارك وتعالى : ( ولا يأبَ الشهداء إذا ما دُعُوا . . . ولا تكـتموا الشهادة ومَن يكـتمها )فإنّـه آثـمٌ قلـبُـه ) سورة البقرة ٢ : ٢٨٢ و ٢٨٣ . [٢] انظر : المحلّى ٩ / ٤٢٩ رقم ١٧٩٨ ، شرح فتح القدير ٧ / ٣٦٥ ، المجموع شرح المهذّب ٢٠ / ٢٢٣ . [٣] انظر : الهداية ـ للمرغيناني ـ ٧ / ٣٦٧ ، شرح فتح القدير ٧ / ٣٦٧ .