دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٣
قال عمر : الله أكبر ! حُـدّوهم !
فجلدوهم ; فقال أبو بكرة : أشهد أنّـه زان .
فهمّ عمر أن يُعيد عليه الحدّ فيها ، فنهاه عليٌّ وقال : إنْ جَلَـدْتَـهُ فارجم صاحبَـك ; فتركه ولم يجلـده " .
ومنها : ما نقله في " الكنز " أيضاً[١] ، عن عبد الرزّاق ، عن أبي عثمان النهدي ، قال : " شـهد أبو بكرة ، ونافع ، وشـبل بن معبـد على المغيرة ، أنّـهم نظروا إليه كما يُـنْـظَـرُ المِرودُ في المكحـلة .
فجاء زياد ، فقال عمر : جاء رجلٌ لا يشهد إلاّ بحقّ .
فقال : رأيت مجلساً قبيحاً ، وابتهاراً ; فجلدهم عمر الحدّ " .
ونحوه في " الإصابـة " بترجمة شـبل بن معبـد[٢] .
فهذه الأخبار ونحوها صريحة الدلالة على أنّ عمر لـوّح لزياد بترك الشهادة ، بل أخافه ; لهواه في المغيرة ، كما أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام)بقوله : " صاحبـك " .
ودلّ عليه تغيّر حال عمر من شهادتهم ، حتّى كأنّ الرماد نُثر على وجهه .
ولو كان طالباً للحقّ وإزالة المنكر ، لجعل المغيرة عبرةً للأُمراء الّذين بهم قوامُ الدينِ وحِفظُـه .
وقول الخصم : " إنْ لـوّح . . . فهذا منـدوب إليـه " . .
[١] ص ٩٥ ج ٣ [٥ / ٤٥٢ ح ١٣٥٨٩] . منـه (قدس سره) . وانظر : مصنّـف عبـد الرزّاق ٧ / ٣٨٤ ـ ٣٨٥ ح ١٣٥٦٦ . [٢] الإصابة ٣ / ٣٧٧ ـ ٣٧٨ رقم ٣٩٦١ .