دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٠
يقال : ما ذاك إلاّ من ضرب شديد "[١] .
وذكر ابن أبي الحديد[٢] ـ نقلا عن أبي الفرج الأصبهاني ـ كيفـيّـة الواقعة بنحو ما عرفت ، وقال في آخرها : " فلمّا رأى عمر زياداً مقبلا قال : إنّي لأرى رجلا لن يُخزي الله على لسانه رجلا من المهاجرين .
ثمّ قال أبو الفرج : وفي حديث أبي زيد عمر بن شـبّة[٣] ، عن السريّ ، عن عبـد الكريم بن رشـيد ، عن أبي عثمان النهدي ، أنّه لمّا شهِد الأوّل عند عمر ، تغـيّر لذلك لون عمر .
ثمّ جاء الثاني ، فشهِد ، فانكسر انكساراً شديداً .
ثمّ جاء الثالث ، فشهِد ، فكأنّ الرماد نُثر على وجه عمر .
فلمّـا جاء زياد ، جاء شـابّـاً يَـخْـطِـرُ[٤] بيديه ، فرفع عمر رأسـه إليـه ، وقال : ما عندك أنت يا سَلْحَ العُقاب ؟ !
وصاح أبو عثمان النهدي صيحةً تحكي صيحة عمر .
قال عبـد الكريم : لقد كدتُ أن يُغشى علَيَّ لصيحته " .
إلى أن قال : " قال : يا أمير المؤمنين ! أمّا أنْ أُحِقَّ ما حقَّ القوم ،
[١] انظر : الأغاني ١٦ / ١٠٩ ، وفيات الأعيان ٦ / ٣٦٦ . [٢] ص ١٦٢ ج ٣ [١٢ / ٢٣٦ ـ ٢٣٨] . منـه (قدس سره) . وانظر : الأغاني ١٦ / ١٠٦ ـ ١٠٩ . [٣] كان في الأصل والمصدر : " أبي زيد بن عمر بن شـبّـة " ، وهو سهو ، والصواب ما أثبتـناه من " الأغاني " ; فإنّ " أبا زيد " كـنية عمر بن شـبّـة ، لا ابن له . انظر : سـير أعلام النبلاء ١٢ / ٣٦٩ رقم ١٥٨ . [٤] خَـطَـرَ الرجلُ يَـخْـطِـرُ إذا تَـبَـخْـتَـرَ وتمايل ومشـى مِشْـيَـة المُعْجب ; انظر : لسان العرب ٤ / ١٣٦ ـ ١٣٧ مادّة " خطر " .