دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٩
وقال : { وليـس البرّ بأن تأتوا البُيوت من ظهورها}[١] ، وقد تسـوّرت .
وقال : { لا تدخلوا بُيوتاً غير بُيوتكم . . .}[٢] الآية ، وقد دخلت بيتي بغير إذن ولا سلام .
فقال عمر : هل عندك من خير إن عفوت عنك ؟
قال : نعم ; فتركه وخرج " .
ومثله في " شرح النهج "[٣] .
ثمّ إنّ لعمر خطأً آخر ، وهو أنّه لم يُهرق الخمر وترك الرجل على حال لا تؤمَن منه المعصية ، بل على حال المعصية إن كانت المرأة أجنبيّة !
وأيضاً : إن كان موجب الحدّ والتعزير والنهي صادراً ، لم يجز له العفو ، وإلاّ فلا محلّ له !
هـذا ، ويظهر من أخبارهم أنّ لعمر قصّة أُخرى تجسّـس بها ، رواها ابن الأثير في " الكامل "[٤] ، قال : " إنّ عمر وعبـد الرحمن بن عوف أتيا السوق ، فقعدا على نشز[٥] من الأرض يتحدّثان ، فرُفع لهما مصباح ، فقال عمر : ألم أنْـهَ عن المصابيح بعـد النوم ؟ !
فانطلقا فإذا قوم على شراب لهم ، قال : انطلق فقد عرفـتُه ; فلمّا
[١] سورة البقرة ٢ : ١٨٩ . [٢] سورة النور ٢٤ : ٢٧ . [٣] ص ٩٦ من المجلّد الثالث [١ / ١٨٢] . منـه (قدس سره) . [٤] ص ٢٨ من الجزء الثالث [٢ / ٤٥٢ ـ ٤٥٣ حوادث سـنة ٢٣ هـ] . منـه (قدس سره) . [٥] الـنَّـشْـزُ والـنَّـشَـزُ : المكان أو الـمَـتْن المرتفع من الأرض ، وما ارتفع عن الوادي إلى الأرض ; انظر مادّة " نشز " في : لسان العرب ١٤ / ١٤٣ ، تاج العروس ٨ / ١٥٩ .