دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٢
وقال الفضـل[١] :
جواب قاضي القضاة صحيح ، وتخطئته خطأ ظاهر ; لأنّ هذا ليس من الاجتهاد في الحرام ; فإنّ الاجتهاد في الحرام فيما لم يكن للحكم الحرام معارِض ، وها هنا ليـس كذلك ; لأنّ إزالة المنكر على المحتسـب والإمام واجب بقدر الوسع والإمكان ، فهذا يجـوّز التجسّـس ; لأنّـه من جملتـه ، ومع الإزالة .
فكان التجسّـس لإزالة المنكر خارجاً عن حكم مطلق التجسّـس ، فيجوز فيه الاجتهاد .
ألا يرى أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بكسر القدور التي طبخت فيها لحوم الحمير الأهليّة[٢] ـ مع أنّ الكسر إتلاف مال الغير ـ وهو حرام ; للنصّ والإجماع ، ومع ذلك أمر به ; لأنّ إزالة المنكر كانت تدعو إلى ذلك .
فإزالة المنكر إذا دعت إلى أمر لا يتيـسّر الإزالة إلاّ به ، يجوز للمحتسِـب[٣] الإقدام عليه .
[١] إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن " إحقاق الحقّ " ـ : ٥٤٠ الطبعة الحجرية . [٢] انظر : صحيح البخاري ٧ / ١٧٣ ـ ١٧٤ ح ٦٠ ، صحيح مسلم ٦ / ٦٣ ـ ٦٥ ، وفيها كلّها أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بإكـفاء القدور وإهراق ما فيها لا غير ، إلاّ خبراً واحداً رواه مسلم في صحيحه ٦ / ٦٥ ورد فيه أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بكسر القدور بعد إهراق ما فيها ; وفي تتمّـة الخبر أنّ رجلا قال : يا رسول الله ! أوْ نهريقُها ونغسلُها ؟ قال : أوْ ذاك . وسـيأتي ردّ الشـيخ المظـفّر (قدس سره) عليه في الصفحـة ٢٣٧ ، من هذا الجـزء . [٣] الـمُـحْـتَـسِـبُ : هو مَن يتولّى الإشراف على شؤون العامّـة ، مِن مراقبة الأسعار ، ورعاية الآداب ، والإنكار على قبيح الأعمال . انظر مادّة " حسـب " في : لسان العـرب ٣ / ١٦٦ ، القاموس المحيط ١ / ٥٧ ، تاج العروس ١ / ٤٢٣ .