دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٥
وقال الفضـل[١] :
الأئمّـةُ المجتهدون قد يَعرض لهم الخطـأُ في الأحكام ; إمّـا لغفلـة ، أو نسـيان ، أو عروض حالة تدعو إلى الاسـتعجال في الحكـم ; والإنسـان لا يخلو عن السهو والنسـيان ، والعلماء وأرباب الفتوى يرجعونهم إلى حـكم الحـقّ .
ولهذا يُسـتحبّ للحاكم أن يشاور العلماء ، ولا يحكم إلاّ بمحضر أهـل الفتوى .
وإنْ صحّ ما ذكر من حكم عمر في الحامل والمجنونة ، فربّما كان لشيء ممّـا ذكرناه ، ولا يكون هذا طعناً .
وكيف يصـحّ لأحـد أن يطعـن في عـلم عمر ، وقـد شـاركه النبـيُّ في علمـه ، كمـا ورد في " الصحـاح " عـن ابن عمر ، قـال : " سـمعت رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : بَـيْنا أنا نائمٌ أُتيت بقدح لبن فشربت حتّى إنّي لأرى الـرِّيَّ[٢] يخرج في أظفاري ، ثمّ أعطيتُ فضلي عمرَ بن الخطّاب .
قالوا : فما أَوّلته يا رسول الله ؟
قال : العلم "[٣] ؟ !
[١] إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن " إحقاق الحقّ " ـ : ٥٣٧ الطبعة الحجرية . [٢] الـرِّيُّ : الارتواء والامتلاء من الماء واللبن ، مِن رَوِيَ يَـرْوَى رَيّـاً ورِوىً ، وتَـرَوّى وارْتَـوى بمعنى ، والاسم : الـرِّيُّ ; انظر : لسان العرب ٥ / ٣٧٩ مادّة " روي " . [٣] صحيح البخاري ٥ / ٧٦ ح ١٧٨ ، صحيح مسلم ٧ / ١١٢ ، سنن الترمذي ٥ / ٥٧٨ ح ٣٦٨٧ ، فضائل الصحابة ـ لأحمد ـ ١ / ٤٢٩ ح ٥٠٥ .