دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٠
ويفعل ما يفعل ، فيها وفي خارجها .
وكيف تلائم تلك المحبّـة المدّعاة إعراضه ـ كصحبه ـ عن تجهيز النبيّ ودفنه إلى ثلاثـة أيّـام ؟ !
أو كيف تجتمع مع إيذائه حال المرض المُشجي بنسبة الهجر إليه ومنعـه عمّا أمر به ؟ !
ثمّ إنّي لسـتُ أذهب إلى ما قاله المصنّف (رحمه الله) ، إنّ صدور ذلك القول مِـن عمر مِـن قلّـة المعرفـة ; فإنّ مثل عمر الذي يبتـدع الشورى وكيفـيّتها لا يجهل جواز موت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) !
كيف ؟ ! والنبيّ نعى نفسه الشريفة إليهم مراراً[١] ، ونطق الكتاب العـزيز بموتـه[٢] !
وما تخلَّـفَ عمر عن جيـش أُسامة إلاّ ارتقاباً لموته !
ولا قال : " حسـبنا كـتاب الله " إلاّ بناءً على وفاته !
وما نسـبَهَ إلى الهجر إلاّ طعناً برأيه في ما يوصي به لِما بعد الموت !
فكيف يَجهل موته وقد فارقت روحُه الدنيا ، أو يَحتمل ذهابه إلى
[١] إشارة إلى مثل قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : " إنّي أُوشِكُ أن أُدعى فأُجيب " . انظر : مسـند أحمد ٣ / ١٧ ، مسند أبي يعلى ٢ / ٢٩٧ ح ١٠٢١ ، الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ ٢ / ١٥٠ ، المسـتدرك على الصحيحين ٣ / ٦١٣ ح ٦٢٧٢ . [٢] كـقوله سـبحانه وتعالى : ( وما محمّـد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قُـتل انقلبتم على أعقابكم ) سورة آل عمران ٣ : ١٤٤ . وقوله تبارك اسمه : ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مِتَّ فهم الخالدون ) سورة الأنبياء ٢١ : ٣٤ . وقوله جلّ شأنه : ( إنّـك ميّت وإنّهم ميّـتون ) سورة الزمر ٣٩ : ٣٠ .