دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١
المجيـد[١] ، وصـرّحت به أخبار الحـوض[٢] .
وإلاّ فلو خضع أُولئك القوم لسلطان الله وأمره بطاعة رسـوله ونهيه عن مخالفته ، لَما تخلّفوا عن جيش أُسامة واحتملوا لعنة سـيّد الأنبـياء .
وقيل : إنّ النبيّ أراد تبعيدهم عن المدينة ; لتخلـوَ لأمير المؤمنين وتصفـوَ له الأُمور[٣] .
وأقـول : هذا ممّـا اعتقده أُولئـك الصحابة ; فلذا أصـرّوا على الخلاف واحتملوا اللعنـة ، ونسـبوه إلى الهجـر[٤] .
ولكنّ رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يعلم أنّ غايـة أمرهم غصب خلافـة وصيّـه ـ وإنْ خرجوا عن المدينة ـ ، فأراد بيان حقائقهم لأُمّته وكشف حالهم للمسلمين على مـمـرّ الدهـور .
ولكن أين مَن يقـرّ له بالرسالة حقّـاً ، ويعرف أنّ أمره وحكمه من أمـر الله وحكمـه ؟ !
وأمّا ما اسـتدلّ به الجزري[٥] ، فقد عرفت بطلانه ; لأنّ الأمر بصلاة أبي بكر إنّما هو من ابنـته صبح الاثـنين ، وأنّ صلاته أوّل فـتنة ونار
[١] هو قوله تعـالى : ( وما محمّـد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قُـتل انقلبتم على أعقابكم . . . ) سورة آل عمران ٣ : ١٤٤ . [٢] لقد مـرّت الإشارة إلى أخبار الحوض وارتداد جلُّ الصحابة وتخريجاتها مفصّـلا في : ج ٢ / ٢٦ ـ ٢٧ و ج ٣ / ٢٠١ و ج ٤ / ٢١٢ ـ ٢١٣ ، من هذا الكـتاب ; فراجـع ! وانظر كذلك : صحيح مسلم ٨ / ١٥٧ ، مسـند أحمد ٦ / ٢٩٧ . [٣] انظر : شرح الأخبار ١ / ٣٢٠ . [٤] قد تقـدّم تخريجـه في ج ٤ / ٩٣ هـ ٢ ، من هذا الكـتاب ; وسـيأتي تفصيل ذلك في الصفحـة ١٨٣ وما بعـدها ، من هذا الجـزء ; فراجـع ! [٥] تقـدّم قوله آنفاً في الصفحة ١٦ .