دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٨
والشوكة على المنافقين ; ليرتدعوا عمّا همّوا به من إيقاع الفتنة والإيضاع خِلال[١] المسلمين كما كان دأبهم .
وقال بعضهم : كان هذا الحال من غلبة حُكم المحبّة وشدّة المصيبة أنّ قلبه كان لا يأذن له أن يحكم بموت النبيّ .
وهذا كان أمرٌ عمَّ جميع المؤمنين بعد النبيّ حتّى جُنّ بعضهم ، وعمي بعضهم من كـثرة الهمّ ، واختلّ بعضهم[٢] ، فغلب عمر شدّة حال المصيبة ، فخرج من حال العلم والمعرفة ، وتكلّم بعدم موته ، وأنّه ذهب إلى مناجاة ربّه ; وأمثال هذا لا يكون طعنـاً .
[١] أَوْضَعَتِ الدابّـةُ وأَوْضَعَ الرجلُ يُوضِـعُ إيضاعاً : سار سـيراً لَـيِّـناً ، والوَضْعُ : سـيرٌ دونَ الشـدِّ ، وقيل : فوق الخَبَب . الخِلال ، جمع : الخَلل : وهو منفرَج ُ ما بين كلِّ شـيئين ، وخِلال الدور : أوساطها ، وما حوالَي جُـدُرها وما بين بيوتها ; ومنه قوله تعالى : ( وَلأََوْضَـعُوا خِلالَـكُم يبغونَـكُمُ الفتـنةَ ) سورة التوبة ٩ : ٤٧ ، قيل : أي لأسرعوا في ما يُخِـلُّ بكم ، وقيل : أراد ولأوضعوا مراكبهم خِلالكم ; أي وسطكم . انظر : لسان العرب ١٥ / ٣٢٧ مادّة " وضع " و ج ٤ / ١٩٩ مادّة " خلل " . [٢] لم يشـتهر بين أصحاب السـير والمؤرّخين والمحدِّثين أنّ أحداً من المسلمين أصابه شيء ممّا ذكره الفضل ; فتـأمّـل !