دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٦
النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، بل آذوه أيضاً ، وأغضبوه ، وغمّـوه ، فكانوا مصداقـاً لقوله تعالى : { الّذين يُؤذون رسولَ الله لهم عذابٌ أليم}[١] وقوله سبحانه : { الّذين يؤذون اللهَ ورسولَه لعنهم اللهُ في الدنيا والآخـرة}[٢] .
وأيضاً خالفوا أمر الله عزّ وجلّ بطاعة نبيّه الكريم[٣] ، ونهيه عن رفع أصواتهم فوق صوته ، وأن يجهروا له بالقول كجهر بعضهم لبعض[٤] ، وسـبّبوا كلّ ضلال إلى يوم القيامـة .
وما أعجب قول عمر : " حسبُنا كتاب الله ! " ; فإنّه من أكذب القول ; ضرورةَ عدمِ علمهم منه بكلّ ما تحتاج إليه الأُمّـة ; ولذا قرنه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)بعترته فقال : " ما إن تمسّـكـتم بهما لن تضلّوا بعدي " .
وروى الترمذي في " صحيحه "[٥] ، وحسّـنه ، عن أبي الدرداء ، قال : " كـنّا مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فشخص ببصره إلى السماء ، ثمّ قال : هذا أوانٌ يُختلس العلمُ من الناس حتّى لا يقدروا منه على شيء .
فقال زياد بن لبيد الأنصاري[٦] : كيف يُختلس العلمُ منّا وقد قرأنا
[١] سورة التوبة ٩ : ٦١ . [٢] سورة الأحزاب ٣٣ : ٥٧ . [٣] إشارة إلى قوله تعالى : ( أَطيعوا اللهَ وأَطيعوا الرسولَ . . . ) كما في سورة النساء ٤ : ٥٩ ، سورة المائدة ٥ : ٩٢ ، وآيات كريمة كـثيرة في سور أُخر ; انظر مادّتَي " أَطِـيعُوا " و " أَطِـيعُونِ " في " المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم " . [٤] إشارة إلى قول الله تعالى : ( يا أيّها الّذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبـيّ ولا تجهـروا لـه بالقـول كجهـر بعضـكم لبعض أن تحبـط أعمالـكم وأنـتم لا تشـعرون ) سورة الحجرات ٤٩ : ٢ . [٥] في أبواب العلم [٥ / ٣١ ح ٢٦٥٣] . منـه (قدس سره) . [٦] هو : أبو عبـد الله زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان بن عامر الخزرجي الأنصاري البياضي ; خرج إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكّـة فأقام معه حتّى هاجر ، فكان يقال له : مهاجريّ أنصاريّ ، شهد العقبة وبدراً والمشاهد كلّها مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، واسـتعمله رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على حضرموت . توفّي في أوّل أيّـام معاوية ، وقيل : سـنة ٤١ هـ . انظر : الطبقات ـ لخليفة بن خيّـاط ـ : ١٧٠ رقم ٦١٨ ، معرفة الصحابة ٣ / ١٢٠٤ رقم ١٠٤٦ ، الاستيعاب ٢ / ٥٣٣ رقم ٨٣٤ ، أُسد الغابة ٢ / ١٢١ رقم ١٨٠٩ ، الإصابة ٢ / ٥٨٦ رقم ٢٨٦٦ ، تهذيب التهذيب ٣ / ٢٠٢ رقم ٢١٦٧ .