دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٤
وبين ابن عبّـاس ـ كما ذكره ابن أبي الحديـد[١] ، ففاجأوه بكلمة جفاء لم تكن في الحُسـبان اضطـرّته إلى العدول عمّا أراد ; إذ لا تبقى بعدها فائدة في كـتابه .
ولو أصـرّ على مطلوبه لدامت الفتنة والاختلاف في أنّـه هجر أو لا ؟ و { للجّـوا في طغيانهم يعمهون}[٢] .
وقد علم أنّ شيعة الحقّ غنيّون ـ عن المضيّ عليه ـ بنصّه يوم الغـدير[٣] ونصّ القرآن المجيـد[٤] ، كما زادهم بصيرة في أضداد خليفته ووصيّـه ، فقضت الحكمة أن يعدل بعد ذلك عن الكـتاب .
فيا لهف نفسي ! يريد نبيُّ الرحمة حياتنا إلى الأبد ، ويطلب أن يكتب لنا كتاباً حقيقياً بأن تتشوّق إليه قلوب المؤمنين ، وتتشوّف إليه عيون المهتدين ، فلا يُـتّبـع !
ويريد أبو بكر أن يوصي إلى عمر ، ويظهر الشكّ في أمره بما يدعو المسلم العاقل إلى النفرة عنه ، فـيُـتّبـع ! . .
قال : " إنّي أسـتخلف عليكم عمر ، فإن عدل فذلك ظـنّي به ، وإن
[١] ص ٩٧ و ١١٤ من المجلّد الثالث [١٢ / ٢٠ ـ ٢١ و ٧٨ ـ ٧٩] . منـه (قدس سره) . وانظر : تاريخ الطبري ٢ / ٥٧٨ ، الكامل في التاريخ ٢ / ٤٥٨ ، شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ١٢ / ٥٣ . [٢] سورة المؤمنون ٢٣ : ٧٥ . [٣] راجـع : ج ١ / ١٩ ـ ٢٢ و ج ٤ / ٣٢٠ وما بعدها ، من هذا الكـتاب . [٤] إشارة إلى قوله تعالى : ( يا أيّها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك . . . ) سورة المائدة ٥ : ٦٧ ، وقوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) سورة المائدة ٥ : ٣ . راجع مبحث الآيتين الكريمتين في : ج ٤ / ٣١٤ وما بعدها ، من هذا الكـتاب .