دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٣
الصحابة ، وموافقة وصيّـة أبي بكر لهواهم ؟ !
وهل تتصوّر أمراً لا تهواه أنفسهم ، ويخالفون النبيّ فيه بالصراحة ، ويجـدّون في منعه كلّ الجدّ بأقبـح المنع ، غير الوصيّـة لعليّ (عليه السلام)بالإمـامة ؟ !
أو هل تتوهّم أنّ أمراً يُبكي ابن عبّـاس فواتُـه حتّى يخضب الحصباءَ ، ويتذكّره بعد طول المدّة ، ويجعل الحيلولة دونه كلّ الرزيّة ، غير خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) ؟ !
أو هل تحتمل أنّ أمراً يتضمّنه الكتاب الصغير يكون مؤمناً من الضلال والاختلاف إلى آخر الأبد ، غير النصّ على أئمّة حفظة للدين ، عِلماً وعملا ، إلى يوم القيامة ؟ !
وما هم غير عليّ وأولاده الطاهرين ; لأنّ الحفظ كذلك لا يتمّ إلاّ بالعصمة ، ولا قائل بعصمة غيرهم .
ولو كان ذلك الحفظ يحصل بأبي بكر وأمثاله لَما وقع الضلال ، وهو واقع بكـثرة ساحقة للهدى في طول السـنين .
ويشهد لإرادة أئمّتنا (عليهم السلام) قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : " إنّي مخلّف فيكم الـثِّـقْـلَـين ، إنْ تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً "[١] .
فإنّ مرمى الحديثين واحد ، سوى إنّه يريد أن يكتب بهذا الكتاب تفصيل ما أجمله في حديث الـثِّـقْـلَـين ، ويذكر الأئمّة بأسمائهم ; لتحصل فيه فائـدة جديـدة .
لكنّ القوم عرفوا مراده فمنعوه ـ كما اعترف به عمر في ما دار بينه
[١] راجع مبحث حديث الـثِّـقْـلَين في : ج ٦ / ٢٣٥ ـ ٢٥٠ ، من هذا الكـتاب .