دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٨
به النبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ويعـزم ، كما في المـورد ، فإنّـه ليـس لأحد فيه الخِـيَرة ، كمـا صرّحت به الآيـة السابقة[١] .
وأمّـا قوله : " ومن علم أحوال عمر مع رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وطول صحبته لم يتعجّب من هذا " . .
فصحيـحٌ ; لِما نعهده من سوء أدبـه مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ومخالفـته له في كثير من المقامات التي يقضي فيها ، وتدخّله في ما ليس له ، كما في الصـلاة على ابن أُبَيّ ، والصلـح يوم الحديبيـة ، وغيرهمـا[٢] ، فيُعـرض النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عنه ، أو يجيبه بما يقتضيه حُسن خُلُقه وعظيم تأليفه ، وإلاّ فالنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أعلى شأناً ، وأرفع مكاناً ، وأظهر عصمة ، وأكبر تأيـيداً من أن يحتـاج إلى الآراء الناقصـة ، ويتّبـع مَـن لا طريـق له إلاّ الظـنّ ، والظـنّ لا يغني من الحقّ شـيئاً .
ثمّ إنّ بعض الرواة قد تصرّف في الحديث فصوّره بصورة الاسـتفهام ; تقليلا للاسـتهجان ، فروى أنّهم قالوا : " ما شأنُه ؟ ! أَهَجَر ؟ ! اسـتفهموه ! " كمـا رواه البخاري[٣] ، ومسلم[٤][٥] .
وفي لفظ آخر : " ما باله[٦] ؟ ! أَهَجَـر ؟ ! اسـتفهموه ! " كما رواه
[١] راجـع الصفحـة ١٨٥ ، من هذا الجـزء . [٢] راجـع : ج ٥ / ٢١٣ هـ ٥ ، من هذا الكـتاب . [٣] في باب مرض النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في أواخر كتاب المغازي [٦ / ٢٩ ح ٤٢٢] . منـه (قدس سره) . [٤] في آخر كـتاب الوصيّـة [٥ / ٧٥] . منـه (قدس سره) . [٥] وانظر : مسـند أحمد ١ / ٢٢٢ ، مصنّف عبـد الرزّاق ٦ / ٥٧ ح ٩٩٩٢ ، الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ ٢ / ١٨٧ ، تاريخ الطبري ٢ / ٢٢٨ ، البدء والتاريخ ٢ / ١٣٦ ، الاكتفاء ـ للكلاعي ـ ٢ / ٤٢٦ ـ ٤٢٧ ، سـبل الهدى والرشاد ١٢ / ٢٤٧ . [٦] في المصـدر : " ما له " .