دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٧
نسـبة الهذيان إلى النبيّ !
وليت شعري ، ما عسى أن يفعل المنافقون ـ وهم الأقلّون ـ أكثر من ذلك لمجـرّد كـتابة النبيّ ما لا يفهمونه .
على أنّه كيف يُتصوّر أن يصف النبيّ كـتابه بأنّهم لا يضلّون بعده أبداً ، ثمّ يكـتب ما لا يُفهم فيسـبّب به الاختلاف والضلال على خلاف ما ضَمِنه كـتابه ؟ !
فهل تجويز هذه الكـتابة إلاّ تجويز للهجر بوجه آخر ؟ !
مضافـاً إلى أنّ عمر لو كان قاصـداً لذلك ، لكان الواجب عليه أنّ يُنـبّـه النبيّ بعبارة جميلة طالباً فيها توضيـح مقصوده ، لا أنّـه يمنعه عن أصل الكـتاب الرافع للضلال إلى آخر الأبـد .
وأيضاً : فقد زعم القوم عدالة الصحابة كلّهم واقعاً إلاّ النادر الخفيّ الحال من المنافقين ، فمن أين يقع الاختلاف بين المسلمين العدول بسـبب عدم فهم القليلين المنافقين للكـتاب ؟ !
وما أدري إذا كان الأمـر على ما قاله ذلك البعض ، فمـا الذي أبكى ابن عبّـاس حتّى بلّت دموعه الحصباء ، وعدّه الرزيّـة كلّ الرزيّـة ؟ !
ألم يكن له عِلم بمقصود عمر ، كما علمه هذا البعض بعد حين ، فيسـترّ لهذه المقاصد الشريفة ؟ !
وأمّا ما زعمه الخصم من أنّ عمر كان يقول للنبيّ : إفعل ولا تفعل . .
فهو كذبٌ وإزراءٌ بحقّ سـيّد المرسلين وشأن الرسالة ، كما سـبق[١] .
ولو سُلّم ، فإنّما يجوز ذلك في مقام الاسـتشارة ، لا في مقام يقضي
[١] راجـع الصفحات ٦٤ ـ ٦٥ و ١٦٥ ـ ١٧٠ ، من هذا الجـزء .