دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٦
الفُـرْطَـة[١] ; إذ بدّلوا في بعض أخبارهم لفظ " الهجر " بقولهم : " غلبه الوجع "[٢] ; فإنّ النتيجة بهما واحدة ; وهي إثبات الهذيان للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، حاشـاه[٣] !
وأمّـا ما نسـبه إلى بعض علمـائهم من أنّ عمر خـاف أن يكـتب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ما لا يفهمه المنافقون ، فيقع الاختلاف بين المسلمين ; فهو أشبه باللغو ; إذ كيف يقع ـ بسبب عدم فهم المنافقين لمراد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ الاختلاف بين المسلمين الّذين يفهمون مراده ، ويعتقدون أنّ ما يكتبه رافعٌ للضلال أبداً .
مع أنّ عمر ـ على هذا ـ قد دفع القبيـح بالأقبـح ; لأنّه خاف الاختلاف فأوقعه بالمخالفة للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) على أوحش وجه وأكذبه ; وهو
[١] الـفُـرْطَـةُ : اسمٌ للخروج والسـبق والتقـدّم ومجاوزة الحدّ ; انظر : لسان العرب ١٠ / ٢٣٥ مادّة " فرط " . والمراد هنا ما ارتكبوه واجترحوه من جريرة وكبيرة بإساءة الأدب مع الرسول الأكـرم (صلى الله عليه وآله وسلم) . [٢] انظر : صحيح البخاري ١ / ٦٥ ـ ٦٦ ح ٥٥ و ج ٦ / ٢٩ ح ٤٢٣ و ج ٧ / ٢١٩ ح ٣٠ و ج ٩ / ٢٠٠ ح ١٣٤ ، صحيح مسلم ٥ / ٧٦ ، مسند أحمد ١ / ٣٢٤ ـ ٣٢٥ و ٣٣٦ ، الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ ٢ / ١٨٨ ، الإحسان بترتيب صحيـح ابن حبّان ٨ / ٢٠١ ح ٦٥٦٣ ، الملل والنحل ـ للشهرسـتاني ـ ١ / ١٢ ، الشفا بتعريف حقوق المصطفى ٢ / ١٩٢ ، الوفا بأحوال المصطفى : ٧٩٤ ح ١٤٦٤ ، الاكتفاء ـ للكلاعي ـ ٢ / ٤٢٧ ، شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ٦ / ٥١ ، البداية والنهاية ٥ / ١٧٣ أحداث سنة ١١ هـ ، الرحيق المختوم : ٤٢٨ ، سـبل الهدى والرشـاد ١٢ / ٢٤٧ . [٣] قال ابن حجر في فتح الباري ٨ / ١٦٨ ملخّصاً كلام القرطبي : " الـهُـجْـرُ ـ بالضمّ ثمّ السكون ـ : الـهَـذَيان ، والمراد به هنا ما يقع من كلام المريض الذي لا ينتظم ولا يُعتدّ به لعدم فائدته ; ووقوع ذلك من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مسـتحيل ; لأنّه معصوم في صحّته ومرضـه ; لقوله تعـالى : ( وما ينطـق عن الهـوى ) ، ولقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ( إنّي لا أقول في الغضب والرضـا إلاّ حقّـاً ) " .