دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٥
{ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخِـيَـرَةُ مِن أمرهم}[١] . .
فإنّ هذه الآيات أطلقت وجوب طاعته والأخذ منه ، ومنعت من مخالفة مطلق ما قضى به .
ومن الواضح : أنّ صدور الهجر يستدعي خلاف ذلك الوجوب والمنع ، وينافي ذلك الإطلاق .
ولقوله تعالى : { إنْ هو إلاّ وحيٌ يُوحى}[٢] . .
فإنّه دالٌّ على أنّ كلّ ما ينطق به من أمر أو منع إنّما هو عن وحي الله تعالى ، وهو لا يجامع الهجر .
ولقوله تعالى : { إنّه لَقولُ رسول كريم} إلى قوله : { ثَمّ أمين * وما صاحبكم بمجنون}[٣] . .
فإنّه ناف للهجر عنه ; لأنّ من جاز عليه الهجر ، لم يكن أميناً ، ومَن وقع منه الهجر ، كان مجنوناً ; لأنّ الجنون حالة في الإنسان يُستر فيها عقلُه .
غاية الأمر : أنّ من يهجر في حالة خاصّة ليـس جنونُه مسـتحكماً .
ولو سُلّم أنّ الهجر هو الهذيان الحاصل من غير الجنون ـ كما هو الأقرب ـ فهو بحكمه ; لأنّ المقصود بالآية ليس هو نفي الجنون من حيث هو ، بل لِما يترتّب عليه من الهذيان ، فينتفي عن النبيّ كلّ هذيان .
وممّا ذكرنا يُعلم أنّه لا فائدة في ما قصدوا به إصلاح هذه
[١] سورة الأحزاب ٣٣ : ٣٦ . [٢] سورة النجم ٥٣ : ٤ . [٣] سورة التكوير ٨١ : ١٩ ـ ٢٢ .