دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٢
وقال بعضهم : إنّ رسول الله تكلّم بكلام المرضى ، لا أنّه يريد الكتابة ، كما يقول المريض : ناولوني فلاناً وفلاناً وهو لا يريد[١] .
والأوّل أظهر ; لأنّ عمر في أيّام صحّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كثيراً ما يقول له : إفعل فلاناً ولا تفعل فلاناً ; وكان رسول الله يوافقه في رأيه[٢] .
فكان له هذا المنصب والمقام عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أيّـام الصحّـة ، فجرى على عادته ; لأنّ الكـتابة لم تكن من رأيه كما ذكرنا .
ومَن علم أحوال عمر مع رسول الله طول صحبته لم يتعجّب من هـذا .
ثمّ ما ذكر أنّه أراد أن ينصّ حال موته على خلافة عليّ ; فهذا من باب الإخبار بالغيب .
ولِمَ لا يريد أن ينصّ بخلافة أبي بكر ؟ ! وقد وافق هذا ما روينا عن عائشة ، أنّه قال : ادعي لي أبا بكر أباك حتّى أكـتب له كـتاباً[٣] .
ثمّ هذا مناقض لِما ادّعاه من النصّ في غدير خُمّ ; فإنّه يدّعي النصّ في ذلك المشهد ، ثمّ يقول : إنّه أراد أن ينصّ .
وهذا نِعْـمَ اعتراف منه بعدم النصّ .
[١] انظر مؤدّاه في : فتح الباري ٨ / ١٦٨ . [٢] انظر : صحيح البخاري ٦ / ١٢٩ ـ ١٣١ ح ١٩٠ ـ ١٩٢ . [٣] مسند أحمد ٦ / ٤٧ .