دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٠
رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حرب النفير وطلبهم غنيمة العير وأسر مَن فيها .
رُوي في " الكشّاف " وغيره ، أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) استشار أصحابه فقال : العيرُ أحبُّ إليكم أم النفير ؟
فقالوا : العِيرُ أحبُّ إلينا من لقاء العدوّ .
فتغيّر وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ثمّ ردّد عليهم فقال : العير قد مضت إلى ساحل البحر ، وهذا أبو جهل قد أقبل .
فقالوا : يا رسول الله ! عليك بالعير ودعِ العدوّ[١] .
ونقل السيوطي في " الدرّ المنثور " ، في تفسير قوله تعالى من سورة الأنفال ـ أيضاً ـ : { كما أخرجك ربُّك من بيتك بالحقّ . . .}[٢] الآية ، عن ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي ، عن أبي أيّوب الأنصاري ـ من حديث قال فيه ـ : إنّ النبيّ قال : ما ترون في القوم ، فإنّهم قد أُخبروا بمخرجكم ؟
فقلنا : يا رسول الله ! لا والله ! ما لنا طاقة بقتال القوم ، إنّما خرجنا للعيـر .
ثمّ قال : ما ترون في قتال القوم ؟
فقلنا مثل ذلك .
فقال المِقـداد[٣] : لا تقولوا كما قال أصحاب موسى لموسى :
[١] الكشّاف ٢ / ١٤٣ في تفسير الآية ٥ من سورة الأنفال ; وانظر : تفسير الثعلبي ٤ / ٣٣٠ ، تفسـير الفخر الرازي ١٥ / ١٣٠ ، تفسير النسفي ٢ / ٩٤ ـ ٩٥ ، تفسير ابن جُـزَيّ ٢ / ٦١ . [٢] سورة الأنفال ٨ : ٥ . [٣] سـيأتي بيان حاله مفصّـلا في الصفحـة ٥٥٩ هـ ٢ ، من هذا الجـزء ; فراجـع !