دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٠
وكيف يُعدّ الطبري من الشيعة وهو من أعلام علماء السُـنّة ، حتّى عدّه النووي في " تهذيب الأسماء " بطبقة الترمذي والنسائي ، وأثنى عليه ، كما نقله السـيّد السـعيد عنه[١] ؟ !
وقال ابن خلّكان بترجمته من " وفيات الأعيان " : " كان إماماً في فنون كثيرة ، وكان من المجتهدين ، لم يقلّد أحداً ، وكان ثقة في نقله ، وتاريخه أصحُّ التواريخ وأثبتها "[٢] . انتهى ملخّصاً .
وقال الذهبيّ في ترجمته من " ميزان الاعتدال " : " ثقة صادق . . . من كبار أئمّـة الإسلام المعتمدين " .
لكن قال الذهبيّ : " فيه تشـيّع [يسـير] وموالاة لا تضـرّ "[٣] .
ولعلّ سـببه جمعه لطرق حديث الغـدير في كتاب سمّاه
[١] تهذيب الأسماء واللغات ١ / ٧٨ رقم ٨ ، وانظر : إحقاق الحقّ ٥١٥ الطبعة الحجرية . ونـقـول ـ إضافة لِما أفاده الشيخ المظفّر (قدس سره) ـ : إنّ علماء بغـداد لم يهجروا الطبريَّ لغلـوّه في الرفض أو التشـيّع أو التعصّب ; بل هجروه لعدم عدِّه أحمدَ بن حنبل من الفقهاء ، ولخلافِه مع أصحـاب الحديث في مسائل عقائدية وفقهية ، منها : مسألة اللفظ ، والجلوس على العرش ، وأنّـه كان يجيز المسح على الرجلين في الوضوء . وأمّا اشـتهاره بالتشـيّع ، فلم يُعرف بها ، إلاّ أنّ كلَّ مَن دوّن فضيلة أو سـجّل منقبة لأهل البيت (عليهم السلام) كان يُتّهم بالتشـيّع ، ويقولون عنه : إنّـه تشـيّع . راجع : تاريخ بغداد ٢ / ١٦٤ رقم ٥٨٩ ، المنتظم ٨ / ٤١ ، معجم الأُدباء ٥ / ٢٤٢ و ٢٥٣ رقم ٨٣٠ ، طبقات الفقهاء الشافعيـة ـ لابن الصـلاح ـ ١ / ١٠٩ رقم ١٢ ، سـير أعلام النبلاء ١٤ / ٢٧٧ رقم ١٧٥ ، طبقات الفقهاء الشافعيّين ـ لابن كثير ـ ١ / ٢٢٦ رقم ٢٣ ، البداية والنهاية ١١ / ١٢٤ ـ ١٢٥ حوادث سـنة ٣١١ هـ . [٢] وفيات الأعيان ٤ / ١٩١ رقم ٥٧٠ . [٣] ميزان الاعتدال ٦ / ٩٠ رقم ٧٣١٢ .