دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٤
وكان مهيباً يخافه المنافقون والكـفّار وأرباب الفساد .
روي في الصحاح ، عن سعد بن أبي وقّاص ، قال : " اسـتأذن عمر ابن الخطّاب على رسول الله وعنده نسوة من قريش تكلِّمنَـهُ عالية أصواتُـهُنّ .
فلمّا استأذن عمر قُمن فتبادرن الحجابَ ، فدخل عمر ـ ورسول الله يضحك ـ فقال : أضحك الله سـنّك يا رسول الله ، ممّ تضحك ؟ !
فقال النبيّ : عجبت من هؤلاء اللواتي كنّ عندي ، فلمّا سمعن صوتك ابتدرن الحجاب .
قال عمر : يا عدوّاتِ أنفسهنّ ! أتهَبنني ولا تهَبن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ !
فقلن : نعم ، أنت أفظّ وأغلظ .
فقال رسول الله : يا بن الخطّاب ! والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجّـاً إلاّ سلك غير فجّك "[١] .
وهذا حديث نقله جمهور أرباب الصحاح ، ولا شكّ في صحّته لأحد .
وهذا حجّة على الروافض حيث يقولون : إنّ بيعة أبي بكر كان باختيار عمر بن الخطّاب . .
فإنّه لو صحّ ما ذكروا أنّه باختياره ، فهو حقّ لا شكّ فيه بدليل هذا الحديث ; لأنّه سلك فجّاً يسلك الشيطان فجّاً غيره ، وكلّ فجّ يكون مقابلا ومناقضاً لفجّ الشيطان فهو فجّ الحقّ لا شكّ .
[١] انظر : صحيح البخاري ٤ / ٢٥٥ ـ ٢٥٦ ح ١٠٢ و ج ٥ / ٧٦ ح ١٨٠ ، صحيح مسلم ٧ / ١١٥ ، مسـند أحمد ١ / ١٧١ .