دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٠
وعليٌّ فيكم " .
فقام عليٌّ وخطب ، وقال : إنّ بيني وبين أبي بكر شيء[١] ; فإنّـه اسـتأثر هذا الأمر دوننا ، ولم يتوقّف بحضورنا ، وهو أَوْلى للخلافة .
ثمّ قال : ابسط يدك لأُبايعك !
فبايعه في محضر الناس ، وبايع بنو هاشم ، وتمّ الأمر .
هذا رواية الصحاح في بيعة عليّ لأبي بكر ، وهذا كان أطوار الصحابة ، وهم لم يكونوا للملك طالبين ، ولا في الحكومة راغبين ، وكان أميرهم كفقيرهم ، فإنّ أبا بكر لم ينصب نفسه إماماً ليأكل أموال الناس ، ويتنعّم باللذائـذ .
فإنّ أصحاب الصحاح ـ من الروايات ـ اتّفقوا على أنّه لمّا وليَ الخلافة أصبح يمشي في السوق وعلى رقبته أثواب يبيعها ، فجاءه أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقالوا : يا خليفة رسول الله ! أتدع الناس فوضى وتعمل في السوق ؟ !
فقال : إنّ لي عيالا ، ولو لم أعمل في السوق لضاعوا ، وإنّي مُصلّ بكم ، وأُقيم بأمر الخلافة ، وأعمل في السوق لقوت عيالي .
فجلس أمير المؤمنين عليٌّ وأكابر الصحابة ; كعمر بن الخطّاب وعبّـاس وعثمان في المسجد ، قالوا : عيّنوا شـيئاً لأبي بكر من بيت مال المسلمين ليبذله في عياله ويترك عمل السوق ; لئلاّ يضيع أمر المسلمين .
فعيّنوا له كلّ سـنة ألفي درهم ، فأخذ في السنتين من أيّام خلافته أربعة آلاف درهم من بيت المال ، فلمّا قرب وفاته قال لعائشة : بيعوا جميع
[١] كذا في الأصل ، والصحيح لغةً : شـيئـاً .