دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٧
عدم مسـبّب الآخـر ، كما في سـببين متضادَّين .
على أنّها لمّا كانت اليد لها على فدك بوجه الملك بعدما كانت لرسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لزم أن يكون انتقالها إليها بنِحلة أو نحوها ، فتتضمّن يدها دعوى النِحلة أو غيرها ، فإذا ادّعت الميراث كانت دعواها له متأخّرة عن دعوى النِحلة ذاتاً .
وبالجملة : إنّ فدك كانت بيد الزهـراء ، ولمّا تُوفّي النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)قبضها أبو بكر بدعوى أنّها لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كما قبض بقيّة مواريثه ; فقالت : إذاً ما هو له يكون لي إرثاً ، أترثُ أباك ولا أرثُ أبي ؟ ! فردّها بأنّ الأنبياء لا يُورَثون ، فالتجأت إلى بيان وجه يدها على فدك ; وهو النِحلة ، واسـتـشهدت لها بالشهود ، وذلك أقرب إلى ظواهر الأخبار .
وكيف كان ! فقد ظهر ممّا بيّـنّـا أنّ الزهراء في دعوى الإرث قد طالبت بجميع متروكات النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) التي قبضها أبو بكر ، بلا فرق بين فـدك ، ومال بني النضير ، وسهمه من خمس خيبر ، وغيرها .
نعم ، في دعوى النِحلة إنّما طالبت بخصوص فدك ; لأنّها هي التي نحلها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وبها طال النزاع ، وكانت هي المظهِـر لدعواها ; لتعلّق الدعويين بها ; وظهور اغتصابه لها ; لسـبق يدها عليها .
الثـاني :
إنّ لسـيّدة النساء دعوىً ثالثةً تتعلّق بحقّها من خمس خيبر الذي ملكته في حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهو سهمها من الخمس الذي قسمه الله سـبحانه بقوله : { واعلموا أنّ ما غنمتم من شيء فأنّ لله خُمُسَه