دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٦
تـنـبـيـهــان
الأوّل :
قد يُتساءل في أنّ المتقدّم هو دعوى النِحلة أو دعوى الميـراث ؟
ولا إشكال عندهم على تقدير تقـدّم دعوى النحلة ، وإنّما الإشكال في العكس ; لأنّها إذا ادّعت الميراث أوّلا ، فقد أقـرّت لزوماً بأنّ المال ليـس لها ، بل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى حين وفاته ، فكيف تـدّعي ـ بعد هذا الإقرار ـ النِحلةَ والملكَ في حياتـه ؟ !
ويمكـن الجـواب عنـه : بأنّـها إنّمـا ادّعـت اسـتحقاق متـروكـات النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مطلقاً بالإرث ، أو ما عدا فدك ، فلا ينافي دعواها بعد ذلك اسـتحقاق خصوص فدك بالنِحلة .
ولو سُلّم أنّها سمّت فدك في دعوى الميراث فلا بأس به ; لأنّ الشخص لا يلزم بالإقرار اللزومي ما لم يكن محلّ القصد في الإقرار ، وإلاّ فالإشكال وارد أيضاً على تقدير تقدّم دعوى النِحلة ; لأنّ دعوى النِحلة تسـتلزم إقرارها بأنّ فدك ليسـت من مواريث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأملاكه ، فكيف تدّعي بعد ذلك الميراث لها ؟ !
وهذا ممّا لا يقوله أحد ، فلا بُـدّ من القول بأنّ الإقرار اللزومي غير مُعتـبَـر .
وبالجملة : لم تقصد سـيّدة النسـاء (عليها السلام) في الدعويين إلاّ أنّ المال لها بلا خصوصيّة للأسـباب ; إذ لا غرض لها يتعلّق بذوات الأسـباب ، وإنّما ذكرتها آلة للتوصّل إلى ملكها ، فلا يضرّ ذِكرها وإن اسـتلزم كلّ سـبب منها