دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٣
عمر لا يُعزل[١] ; وإنّما حضر أمير المؤمنين (عليه السلام) عنده لرفع التهمة عن نفسـه .
وما نقله الخصم من أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : " ألا تعلم أنّ هذه الدعوى لحقّ بيت المال وها هنا تُسمع شهادة الفرع ؟ ! " . .
فكذبٌ ظاهر ; لدلالته على أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يقول بسماع شهادة الفرع لحقّ الأصل ، وهو خلاف مذهبه ; ولذا رضي بشـهادة الحسـنين لأُمّـهما (عليها السلام) .
نعم ، لا يرى أمير المؤمنين (عليه السلام) سماع شهادة الفرع على الأصل ، كما دلّت الأخبار عنه وعن أبنائه الطاهرين[٢] .
وأمّا قوله : " فلو تـمّ حجّـة حكم ، وإلاّ توقّـف " . .
فـفـيـه : إنّـا لم نـرَ أبا بكر توقّـف ، بل قبض فدك وتصرّف بها ساكن الجَـأش[٣] ، مطمئـنّ النفس ، كأنّـه ورث مال أبيه .
ولعلّ الخصم يزعم أنّ الحجّة تمّت ظاهراً لأبي بكر فلا يبقى مجال لتوقّفه ، وهو خطأ ; إذ لا أقلّ من الحاجة إلى يمين أبي بكر ، أو امتناع الزهـراء عن اليمين ، لو لم تتـمّ لها الحجّـة إلاّ بـه .
وأمّـا ما أجاب به عن شهادة الحسـنين . .
[١] انظر : تنقيح المقال ٢ / ٨٣ ترجمة شريح ، كشف القناع : ٨٤ . [٢] راجع : تهذيب الأحكام ٦ / ٢٥٦ ح ٦٧٢ ، من لا يحضره الفقيه ٣ / ٤٢ ح ١٤١ ، وسائل الشيعة ٢٧ / ٤٠٢ ـ ٤٠٥ ب ٤٤ ـ ٤٦ ح ٣٤٠٦٢ ـ ٣٤٠٧٢ . [٣] الجَـأْشُ : النفـس ، وقيـل : القلـب ، وقيل : رِباطُـه وشِـدّتُـه عند الشيء تسـمعه لا تدري ما هو ، وجأش القلب : رُوَاعُـه ، وجأش النفس : رُواعُ القلب ، فإذا اضطرب عند الفزع يقال : واهي الجأش ، فإذا ثبت يقال : رابِط الجأش . انظر : لسان العرب ٢ / ١٥٧ ـ ١٥٧ مادّة " جأش " .