دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٩
لها ، كما فعل خزيمة مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأمضى النبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِعلَـه .
ولكن يا للأسف ! مَن اطّلع على أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) نحلها فدك أخفى شهادته ; رعايةً لأبي بكر ، كما في الأكـثر . .
أو خوفـاً منـه ومـن أعوانـه ; لِمـا رأوا مـن شـدّتهـم عـلى أهـل البيـت (عليهم السلام) . .
أو عِلمـاً بأنّ شـهادتهم تُـردّ ; لِمـا رأوه مـن ردّ شـهادة أميـر المؤمنيـن (عليه السلام) ، واجتهاد الشيخين في غصب الزهـراء ; ولذا لم يشهد أبو سعيد وابن عبّـاس ، مع أنّهم علموا ورووا أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أعطى فاطمـة فـدك .
ولا يبعد أنّ سيّدة النساء لم تطلب شهادة ابن عبّـاس وأبي سعيد وأمثالهما ; لأنّها لم تُرِد ـ واقعاً ـ بمنازعة أبي بكر إلاّ إظهارَ حالِه وحالِ أصحابه للناس إلى آخر الدهـر ، { ليهلك مَن هلك عن بيّنة ويحيى مَن حَيَّ عن بـيّـنة}[١] .
وإلاّ فبضعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أجلُّ قدراً وأعلى شأناً من أن تحرص على الدنيا ، ولا سيّما أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبرها بقرب موتها وسرعة لحاقها بـه .
ولو سُلّم أنّ قول الزهراء وحده لا يفيد القطع ، فهل يبقى مجال للشكّ بعد شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) ؟ !
ولو سُلّم حصول الشكّ ، فقد كان اللازم على أبي بكر أن يعرض عليها اليمين ـ حينئذ ـ ولا يتصرّف بفدك قبله ; لوجوب الحكم بالشاهد
[١] سورة الأنفال ٨ : ٤٢ .