دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٤
قال قاضي القضـاة ـ في ما حـكاه عنه ابن أبي الحـديد[١] ـ : " أكـثر ما يروون في هذا الباب غير صحيح ، ولسـنا ننكر صحّـة ما روي من ادّعـائها فـدك ، فأمّـا أنّها كانت في يدها فغير مسـلّم " .
فأنت ترى أنّه لم ينازع إلاّ في كون فدك بيدها الذي هو محلّ الكلام في الصدر الأوّل ، ولم ينكر صحّة ما روي من ادّعائها النحلة .
وحكى ابن أبي الحديـد ، عن كـتاب " السـقيفة وفدك " لأحمـد بن عبـد العزيز الجوهري أخباراً كـثيرة في ادّعائها نِحلة فـدك[٢] .
وذكر في " المواقف " وشرحها ، في المقصد الرابع من مقاصد الإمـامـة ، أنّـهـا ادّعـت النحلـة وشـهد لهـا عليٌّ والحسـنان ، وأضـاف في " المواقف " : أُمَّ كلثـوم ، وقال في شرحها : " الصحيح : أُمّ أيمـن "[٣] .
ولم يناقش أحدهما في وقوع دعوى النحلة ، وصدور شهادة الشهود بها ، وإنّما أجابا بتصويب أبي بكر في ردّ شهادتهم !
وقال ابن حجر في " الصواعق "[٤] : " ودعواها أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) نحلها فدكاً ، لم تأت عليها إلاّ بعليّ ، وأُمّ أيمن ، فلم يكمل نصاب البيّنة ; على أنّ في قبول شهادة الزوج لزوجته خلافاً بين العلماء ، وعدم حكمه بشاهد ويمين ، إمّا ( لعلّه لكونه )[٥] ممّن لا يراه ، ككـثير من العلماء ، أو أنّها لم تطلب
[١] ص ٩٩ من المجلّد الرابـع [١٦ / ٢٦٩] . منـه (قدس سره) . وانظـر : المغنـي ـ للقاضي عبـد الجبّار ـ ٢٠ ق ١ / ٣٣٣ ـ ٣٣٤ ، الشـافي في الإمـامـة ٤ / ٩٠ . [٢] شرح نهج البلاغة ١٦ / ٢١١ ـ ٢٢٠ و ٢٢٨ و ٢٣٠ ـ ٢٣٤ . [٣] المواقف : ٤٠٢ ، شرح المواقف ٨ / ٣٥٥ ـ ٣٥٦ . [٤] في الشـبهة السابعة من الفصل الخامس من الباب الأوّل [ص ٥٧] . منـه (قدس سره) . [٥] كذا في الأصل ، وهو تصحيف ، صوابه ما في المصدر : " لعلّـة كونه " .