دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٣
النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ومقتضى رواية أبي بكر أن تكون هذه المتروكات من الصدقات ، فكيف كان على أبي بكر أن لا يحـرّكها ؟ !
وأيُّ تحريك أكبر من حكم النبيّ بأنّها صدقـة ؟ !
وأمّا قوله : " ولو كان ميراثاً لكان العبّـاس وارثاً أيضاً ; لأنّه العمّ " . .
فمردودٌ بأنّ العمّ لا يرث مع البنت ; لبطلان التعصيب[١] على الأحقّ ، ولو سُلّم فقد زعم بنو العبّـاس أنّهم ورثوا البردة والقضيب ، ولعلّهم يرون أنّهما كانا سهم العبّـاس من الميراث .
هذا كلّه في دعوى الإرث .
وأمّا دعوى النِّحلة ، فلا ريب بصدورها من سـيّدة النساء (عليها السلام) ، وهي مسلّمةٌ من الصدر الأوّل إلى الآن .
[١] التعصيب : هو إعطاء ما فضل من التركـة من أصحاب الفروض إلى عَصَبَـة الميّت ـ وهم بنوه وقرابته لأبيه ، الّذين يرثون الرجلَ عن كلالة ، من غير والد ولا ولد ـ ، فكلّ مَن لم تكن له فريضة مسـمّاة ، يأخذ من الميراث إنْ بقي شيء بعد قسمة الفرائض . انظر : الحاوي الكبير ١٠ / ٢٨٨ ، المبسوط ـ للسرخسي ـ ٢٩ / ١٥٧ و ج ٣٠ / ١٣ ، بداية المجتهد ٥ / ٤٠٢ ـ ٤٠٦ ، المغني ـ لابن قدامة ـ ٧ / ٧ ، المجموع شرح المهذّب ١٦ / ٩٧ ، الشرح الكبير على المقنع ـ لابن قدامة المقدسي ـ ٧ / ٥٣ ، اللباب في شرح الكـتاب ٤ / ١٩٣ ، لسان العرب ٩ / ٢٣٢ مادّة " عصب " . نـقـول : لقد أجمعت الطائفةُ الحقّـة الإماميّـة الاثنا عشرية على بطلان التعصيب وعدم جوازه ، فلا ميراث للـعَـصَـبَـة عند الإماميّـة على تقدير زيادة الفريضة عن السهام ; مسـتدلّين بعمومِ قوله تعـالى : ( وأُولو الأرحام بعضُهم أَوْلى ببعض في كـتاب الله ) سورة النساء ٤ : ٧٥ ، وإجماعِ أهل البيت (عليهم السلام) وتواترِ أخبارهم بذلك ، فـيُردّ فاضـلُ التركة بعد توزيع السهام على الوارث الأوّل . انظر مثلا : الكافي ٧ / ٧٥ ح ١ ، تهذيب الأحكام ٩ / ٢٥٩ ـ ٢٦٧ ، وسائل الشـيعة ٢٦ / ٨٥ ـ ٨٩ ح ٣٢٥٤٣ ـ ٣٢٥٥٣ باب بطلان التعصيب من كتاب الفرائض والمواريث ، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشـقية ٨ / ٧٩ ـ ٨١ .