دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٥
فكان هذا البيـان لفضلها مع ذلك الإخفـاء عنها ، سـبباً لاختـلاف أُمّـته والعـداوة بينهم إلى الأبـد ; لأنّـهم بين ناصر لها وقاطـع بصوابـها ، وبين ناصر لأبي بكر وراض بعمله .
وكيف يُتصوّر أن يُخفيَ هذا الحكم عن أخيه[١] ، ونفسه[٢] ، وباب مدينة عِلمه[٣] ، ومَن عندَه عِلم الكـتاب[٤] ، ويُظهره لغيـره[٥] ؟ !
ليت شعري ! ألم تكن لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رأفةٌ على بضعته فيعلمها حكمها ويصونها عن الخروج إلى المحافل مطالبة بما لا تسـتحقّ ، وتعود بالفشل راغمةً مهضومة ؟ !
ما أظنّ مؤمناً برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، عارفاً بشأنه ، يلتزم بصحّـة هذا
[١] راجـع مبحث حديث المؤاخـاة في : ج ٦ / ١٢٢ ـ ١٣٢ ، من هذا الكـتاب . [٢] تقـدّمت الإشارة إلى ذلك في الصفحـة ٩٩ هـ ٤ ; فراجـع ! [٣] راجـع مبحث حديث مدينة العلم في : ج ٦ / ١٧١ ـ ١٨١ ، من هذا الكـتاب . [٤] بنصّ قوله تعالى : ( ويقولُ الّذين كفروا لسـتَ مرسَلا قل كفى بالله شهيداً بيني وبينـكم ومَن عندَه عِلمُ الكـتاب ) سورة الرعد ١٣ : ٤٣ . راجع مبحث الآية الكريمة في : ج ٥ / ١١٥ ـ ١١٩ ، من هذا الكـتاب . [٥] قال الفخر الرازي في هذا المضمون ما نصّـه : " إنّ المحتاج إلى معرفة هذه المسألة ما كان إلاّ فاطمة وعليّ والعبّـاس ، وهؤلاء كانوا من أكابر الزهّـاد والعلماء وأهل الدين ، وأمّا أبو بكر فإنّـه ما كان محتاجاً إلى معرفة هذه المسألة ألبتّـة ; لأنّـه ما كان ممّن يخطر بباله أنّـه يرث من الرسول عليه الصلاة والسلام ، فكيف يليق بالرسـول عليه الصـلاة والسـلام أن يبلّـغ هذه المسـألة إلى مَـن لا حاجة به إليهـا ولا يبلّغها إلى مَن له إلى معرفـتها أشـدّ الحاجـة ؟ ! " . انظر : تفسـير الفخر الرازي ٩ / ٢١٨ في تفسـير قوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم للـذَّكر مثل حظّ الأُنـثيـين ) .