تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٨٩
العامّي ليس بشاكّ ولا بفاحص ولا بآيس عن البيان ، كما هو الحال في المجتهد ؟ !
لايقال : لو كان المقلّد خارجاً عن مصبّ أدلّة الاُصول فلماذا يفتي المجتهد بمضمونها ، ويقول للمقلِّد : أعمل بنتائجها ، مع أنّها أحكام مترتّبة على الشاكّ ، ولايتعدّى إلى غيره ، والمقلّد ليس بشاكّ ولا بمتيقّن .
فكما لا يجوز للمجتهد الذي تمّ عنده البيان العمل بالاُصول باعتبار أنّه ليس بشاكّ ، فهكذا لايجوز للمقلِّد العمل بنتائجها ; لخروجه عن الموضوع .
وتوهّم : أنّ الخطاب عامّ ، والمجتهد نائب عنه في فهم الخطاب وبيانه ، مدفوع ـ مضافاً إلى أنّه لايرجع إلى معنىً محصّل ـ بأنّه يستلزم الإجزاء ، وهو خلاف المطلوب .
لأ نّا نقول : بأنّ الخطاب وإن كان خاصّاً للشاكّ إلاّ أنّ المجتهد إذا كان متيقّناً بحكم الله تعالى الكلّي المشترك بين جميع العباد ، ثمّ شكّ في نسخه فما هو المشكوك ليس هو الحكم الاختصاصي ، بل حكم الله المشترك بين عباده .
وعليه : فما هو المستصحَب إنّما هو ذاك الحكم المشترك الغير المختصّ ، فيجوز له أن يطبّق عمله على وفقه ـ وأن يفتي بمضمونه ـ لكون ما أدرك إنّما هو حكم الله المشترك ، وما استصحبه حكم كلّي راجع إلى جميع العباد ، ومعه كيف لايجوز له أن يفتي بمضمونه ؟
فكما يجوز إذا قامت الأمارة على حكم الله المشترك الإفتاء بمضمونه من دون غمض ، فكذا إذا استصحب حكم الله المشترك ، أو دلّت الاُصول على عدم فعلية ذلك الحكم المشترك ، وإذا أفتى لا مناص للمقلِّد عن الأخذ به ; للفطرة المرتكزة من رجوع الجاهل إلى العالم .