تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٢٦
مولوية ذات إطاعة وعصيان ، من دون أن يكون إرشاداً إلى حكم إلهي ، أو إلى بعثه وزجره ; وإن كانت هذه السلطنة مجعولة من الله تعالى بالنسبة إليه ، لكن الأمر والجعل بعد ما تمّ واستتمّ يكون صاحب المقام ذا دستور وأمر وزجر مستقلاّ .
وإلى ذلك يشير قوله تعالى : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)[ ١ ] فأمر بإطاعة اُولي الأمر بما أنّهم أولياء الاُمّة ، كما أنّه أمر بإطاعة رسوله وإطاعة نفسه .
وإلى ذلك ينظر قوله عزّ وجلّ : (وَما كانَ لِمُؤمِن وَلا مُؤمِنَة إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً)[ ٢ ] .
إلى غير ذلك من الآيات .
الثالث : مقام القضاوة وفصل الخصومة عند التنازع في مال أو حقّ أو ميراث وأشباهه ، فهو يحكم ويفصّل ويقضي ويبرم بما أنّه قاضي الاُمّة وحاكمها الشرعي في الاُمور الحسبية . ويكون ما قضى به لازم الإطاعة ، ولايجوز التخلّف عنه .
وهذه المناصب قد تجتمع في شخص واحد ، كما في نفس الرسول وأوصيائه ، وربّما يجعل الحكومة لشخص ، فيجب إطاعة قوله فيما يرجع إلى شؤون السلطنة دون ما يرجع إلى شؤون القضاوة ، ويجعل القضاوة لشخص آخر فيتّبع قوله في شؤونها من فصل الخصومة ، وربّما يكون شخص واحد قاضياً وحاكماً .
والحاصل : أنّ هذه مناصب ثلاثة ، ولكلّ واحد آثار ، والرسول مع أنّه نبي
[١] النساء (٤) : ٥٩ .
[٢] الأحزاب (٣٣) : ٣٦ .