تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٠٨
اجتنب الشبهات نجى عن المحرّمات . . .»[ ١ ] إلى آخره ; فإنّ الحلال البيّن والحرام البيّن ما اجتمعت الاُمّة على حلّيته وحرمته ، والمشتبه ليس كذلك ، فهي ممّا يترجّح فيه الاحتياط بالاجتناب .
ويشهد على أنّ الاحتياط ممّا هو راجح في المقام تعليله(عليه السلام) بأنّ الأخذ بالشبهات أخذ بالمحرّمات ; بمعنى أنّ النفس مهما تعوّدت على ارتكاب المشتبه فلا محالة تحصل فيه جرأة الارتكاب بالمحرّمات ، فارتكاب الشبهات مظنّة الوقوع في المحرّمات والهلاك من حيث لا يعلم سرّه .
وما أحسن وأبلغ قوله(عليه السلام) في بعض الروايات ; حيث شبّه مرتكب الشبهات بالراعي حول الحمى لا يطمئنّ عن هجوم القطيعة على نفس الحمى[ ٢ ] ، وإلاّ فالرعاية حول الحمى من دون تجاوز إليه ليس أمراً محرّماً بلا إشكال .
وبذلك يظهر : أنّ مفاد قوله(عليه السلام) في آخر المقبولة : «فارجه حتّى تلقى إمـامك» هـو الرجحان والاستحباب ; لصيرورة الصـدر قـرينة على الـذيل ، كما هـو واضح .
ولو سلّم ظهوره في الوجوب يقع التعارض بينه وبين ما دلّ على التخيير في الخبرين المتعارضين ، كرواية ابن جهم[ ٣ ] والحارث بن مغيرة[ ٤ ] ، والجمع العرفي
[١] الكافي ١ : ٦٧ / ١٠ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٥٧ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١٢ ، الحديث ٩ .
[٢] وسائل الشيعة ٢٧ : ١٦٧ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١٢ ، الحديث ٤٥ .
[٣] الاحتجاج ٢ : ٢٦٤ / ٢٣٣ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٢١ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٩ ، الحديث ٤٠ .
[٤] الاحتجاج ٢ : ٢٦٤ / ٢٣٤ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٢٢ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٩ ، الحديث ٤١ .