تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٣٤
والعصبية الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها . . . فمن قلّد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود ، الذين ذمّهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم ، فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه فعلى العوام أن يقلّدوه . . .»[ ١ ] إلى آخره ، دلّ بإطلاقه على جواز تقليد المفضول ; وافق قوله قول الأفضل أو لا .
وفيه أوّلا ـ مع كونه ضعيف السند ـ أنّه لا إطلاق له ، وأنّه ليس بصدد البيان من هذه الجهة حتّى يتمسّك بإطلاقه ; إذ الكلام قد سيق لبيان الفرق بين علمائنا وعلمائهم ، لا لبيان لزوم التقليد للعوام حتّى يؤخذ بإطلاقه في صورتي وجود الأفضل وعدمه وموافقتهما وعدمها .
وثانياً : أنّ ظاهر الحديث صحّة التقليد في الاُصول والعقائد إذا أخذوها عمّن هو صادق في حديثه غير متجاهر بفسقه ، ولا متكالب في اُمور الدنيا ; وأنّ مذمّة اليهود ليس لأجل أنّهم قلّدوا علمائهم في اُصول دينهم ، بل لأجل أنّهم قلّدوا علماء ليس لهم أهلية .
وعليه : فلو قلّد عوام المسلمين عالماً صائناً لنفسه حافظاً لدينه . . . إلى آخره فيما كان اليهود يقلّدون فيه من الاُصول والعقائد لما كان به بأس ، وهو باطل بضرورة الدين . وإخراجها عن مصبّ الحديث إخراج المورد المستهجن .
وتوهّم : أنّ اليهود كانوا يقلّدون في اُصول عقائدهم علمائهم ، لكن كان يحصل لهم العلم من أقوالهم ; لحسن الظنّ بهم ، فليكن تقليد عوامنا من علمائهم في الاُصول كذلك .
مدفوع ; بأنّه خلاف تنصيص الرواية ; حيث قال : «(وإن هم إلاّ يظنّون) ما
[١] البرهان في تفسير القرآن ١ : ٤٤٥ .