تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦١٤
على وجوه ; فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولايكذب»[ ١ ] .
فإنّ عرفان معاني الكلام ليس إلاّ تشخيص ما هو الأظهر بين المحتملات بالفحص عن القرائن الحافّـة ، وبعرض أخبارهم على الكتاب والسنّـة ، وعلى أخبار العامّـة وفتاواهم ، وغير ذلك ممّا يتّضح بـه المراد ، ويتعيّن ما هـو المفاد ، وليس هذا إلاّ الاجتهاد .
ومنها : ما عن «عيونه» بإسناده عن الرضا قال : «من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم» . ثمّ قال : «إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن ، ومتشابهاً كمتشابه القرآن ; فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا»[ ٢ ] .
فإنّ ردّ المتشابـه إلى محكمـه بجعل أحـدهما قرينـة على الآخر لايتحقّق بـدون الاجتهاد .
ومنها : ما عـن كتاب «الغيبـة» بإسناده عـن الحسين بـن روح عـن أبي محمّد الحسن بـن علي(عليه السلام) أنّه سئل عـن كتب بني فضّال ، فقال : «خذوا بما رووا ، وذروا ما رأوا»[ ٣ ] . دلّ على أنّه كانت لهم روايات وآراء ، فأمـر بالأخـذ بالاُولى وطـرح الثانيـة .
[١] معاني الأخبار : ١ / ١ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١١٧ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٩ ، الحديث ٢٧ .
[٢] عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ١ : ٢٩٠ / ٣٩ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١١٥ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٩ ، الحديث ٢٢ .
[٣] الغيبة ، الطوسي : ٣٨٩ / ٣٥٥ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٤٢ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١١ ، الحديث ١٣ .