تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢٨
ما ذكر . والعلم الإجمالي في المحصّل ـ بالكسر ـ عين الشكّ في البراءة ، لا الشكّ في مقدار الاشتغال .
وثانياً : أنّ هنا علماً واحداً تفصيلياً بحرمة ترك المأمور به المعلوم ، من غير ترديد ، ومن أيّ طريق حصل ترك المأمور به ; أي سواء حصل بترك الأقلّ أو الأكثر .
فحينئذ : فالقول بأنّ حرمة تركه من قِبل ترك الأقلّ ، وأمّا من قبل ترك الأكثر فمشكوك أشبه شيء بالشعر ; فإنّ حرمة ترك المأمور به معلوم مطلقاً ; من أيّ سبب حصل ; سواء حصل بترك الأقلّ أو الأكثر . ومعه كيف يقال : من أنّ حرمة تركه من ناحية الأكثر مشكوك ؟ فإنّ العلم بحرمة تركه مطلقاً يوجب سدّ باب جميع الأعدام المتيقّنة أو المحتملة .
وثالثاً : أنّ هنا حجّة واحدة ; وهو الأمر الصادر من المولى القائم على وجوب المأمور به ، وأمّا النهي عن ترك المأمور به ـ فعلى فرض صحّة هذا النهي ، وعدم كونه عبثاً ولغواً ـ فهو حجّة عقلية ، ينتقل إليه العقل بعد التفطّن بالملازمة بين الأمر بالشيء والنهي عن تركه ، ولكن الحجّة العقلية تابعة في السعة والضيق للأمر المولوي ، ولايمكن أن يكون أوسع منه .
فلو كان لازم أمر المولى هو سدّ جميع أبواب الأعدام ـ من قطعياتها ومحتملاتها ـ فلا يمكن أن يكون مفاد الحجّة العقلية مجوّز إعدامه من جانب واحد ; وهو ترك الأكثر .
ورابعاً : لو سلّمنا انحلال النهي عن ترك المأمور به إلى نهي مقطوع ومشكوك ، فلا يوجب ذلك انحلال الدليل المولوي القائم على وجوب الأمر المبيّن إلى ذلك ; لأنّ إجراء البراءة في النواهي المتعدّدة المنحلّة لايوجب جريانها في الأمر