تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٠١
بمايع مردّد بين البول والماء ; لأنّ استصحاب بقاء الحدث وطهارة البدن ينافي العلم الوجداني بعدم بقاء الواقع في أحدهما ، ومن المعلوم اتّفاقهم على الجريان .
أجاب عن الإشكال في آخر مبحث الاستصحاب ، فقال ما هذا محصّله : إنّه فرق بين كون مفاد الأصلين متّفقين على مخالفة ما يعلم تفصيلاً ، كاستصحاب نجاسة الإنائين أو طهارتهما مع العلم بانتقاض الحالة السابقة ; فإنّ الاستصحابين يتوافقان في نفي ما يعلم تفصيلاً ، وبين ما لا يلزم من التعبّد بمؤدّى الأصلين العلم التفصيلي بكذب ما يؤدّيان إليه ، بل يعلم إجمالاً بعدم مطابقة أحد الأصلين للواقع ، من دون أن يتوافقا في مخالفة المعلوم تفصيلاً .
وما منعنا عن جريانه في أطراف العلم الإجمالي هو الأوّل دون الثاني ; لأ نّه لا يمكن التعبّد بالجمع بين الاستصحابين اللذين يتوافقان في المؤدّى مع مخالفة مؤدّاهما للمعلوم بالإجمال . وأمّا لزوم التفكيك بين المتلازمين الواقعيين فلا مانع منه ;لأنّ التلازم بحسب الواقع لا يلازم التلازم بحسب الظاهر[ ١ ] ، انتهى .
وفيه أوّلاً : أنّ ما ذكـره ليس فارقـاً بين البابين ; لأنّ جـريان الأصل في هـذا الإناء ليس مصادماً للعلم الوجـداني ، وكـذا جريانـه في تلك الإنـاء ليس مصادماً له أيضاً .
نعم ، جريانهما في كلتيهما مخالف للعلم الإجمالي ، فيعلم مخالفة أحدهما للواقع ، كما أنّ استصحاب طهارة البدن من الماء غير مناف للعلم ، واستصحاب الحدث كذلك . لكن جريانهما مناف للعلم الإجمالي ، فيعلم بكذب أحدهما ; فما هو ملاك الجريان واللا جريان في البابين واحد .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ٦٩٤ ـ ٦٩٥ .