تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٨٥
«فانطلق فاغرسها حيث شئت» ـ ولكن شاركت الروايتين في عامّة المطالب ، وهذا ممّا يورث الوثوق بصدقها وصدورها .
وبما أنّ الاختلاف صوري لا جوهري ، والباعث هو نقل الحديث بالمعنى والاختلاف في الأغراض فربّما يتعلّق الغرض بنقل مفاد عامّة الخصوصيات ، وربّما يتعلّق بنقل ما هو المهمّ منها .
وعليه فيمكن أن يقال : إنّه قد سمع زرارة ، وأبو عبيدة الحذّاء واحتملا الرواية من أبي جعفر(عليه السلام) بعامّة خصوصياتها ، ثمّ جاء الاختلاف عند نقلها بالمعنى منهما أو من ناحية غيرهما ممّن رووا عنهما .
وهذا الاختلاف الغير الجوهري موجود في نفس الروايتين أيضاً ; فقد اشتملت الموثّقة على قوله : «لاضرر ولاضرار» دون رواية الحذّاء ، كما اشتملت الثانية على قوله : «أنت رجل مضارّ» دون الموثّقة . والسبب هو النقل بالمعنى واختلاف المرمي .
فظهر : أنّه لامانع من القول باشتمال الحديث على كلمة «على مؤمن» ; لما عرفت من القرائن على صدور المرسلة ، وصدقها على أنّ الأصل المعتمد عليها هو تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة عند العقلاء .
فإن قلت : إنّ تقديم أصالة عدم الزيادة على الاُخرى لأجل أبعدية إحدى الغفلتين عن الاُخرى ; فإنّ الغفلة بالنسبة إلى النقيصة ليس بغريب ونادر ، وأمّا بالنسبة إلى الزيادة فليس بهذه المثابة ، إلاّ أنّه فيما إذا لم يثبت النقيصة من جانبين والزيادة من جانب واحد ، كما في المقام ; فإنّ الزيادة إنّما أتى بها المرسلة ، والموثّقة ورواية الحذّاء عاريتان منها وكذا سائر الروايات ، ومن البعيد غفلة المتعدّد وتوجّه الواحد .