تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٨
وبين حديث الرفع ; سوى أنّ الحكومة في أدلّة نفي الضرر والحرج إنّما يكون باعتبار عقد الحمل ; حيث إنّ الضرر والعسر والحرج من العناوين الطارئة على نفس الأحكام ; فإنّ الحكم قد يكون ضررياً أو حرجياً ، وقد لا يكون .
وفي دليل رفع الإكراه ونحوه إنّما يكون باعتبار عقد الوضع ; فإنّه لا يمكن طروّ الإكراه والاضطرار والخطأ والنسيان على نفس الأحكام ، بل إنّما تعرض موضوعاتها ومتعلّقاتها . فحديث الرفع يوجب تضييق دائرة موضوعات الأحكام ، نظير قوله : «لا شكّ لكثير الشكّ» ، و«لا سهو مع حفظ الإمام»[ ١ ] ، انتهى .
وفيه أمّا أوّلاً : أنّ معنى قوله تعالى : (مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج)[ ٢ ] هو نفي جعل نفس الحرج لا الأمر الحرجي . وكذا قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) : «لا ضرر ولا ضرار»[ ٣ ] هو نفي نفس الضرر لا الأمر الضرري .
فعلى ذلك لا يصحّ ما أفاد : أنّ الحكومة في أدلّة نفي الضرر والحرج باعتبار عقد الحمل ; فإنّه إنّما يصحّ لو كان المنفي الأمر الضرري والحرجي ; حتّى يقال : إنّ الحكم قد يكون ضررياً أو حرجياً .
وثانياً : أنّ الحكومة قائمة بلسان الدليل ، كما سيوافيك بيانه في محلّه[ ٤ ] ، ولسان الدليلين ـ أعني «لا ضرر ولا ضرار» و(وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج) ـ متغايران ; فإنّ الأوّل ينفي نفس الضرر والثاني ينفي جعل الحرج ، وبينهما
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ٣٤٧ .
[٢] الحجّ (٢٢) : ٧٨ .
[٣] الكافي ٥ : ٢٩٢ / ٢ ، وسائل الشيعة ٢٥ : ٤٢٨ ، كتاب إحياء الموات ، الباب ١٢ ، الحديث ٣ .
[٤] الاستصحاب ، الإمام الخميني(قدس سره) : ٢٣٤ ـ ٢٣٨ .