تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٣٨
حين ، فكما أنّها يسقط العامّ عن الحجّية في غير القدر المتيقّن ، فهكذا المخصّص العقلي . أضف إلى ذلك : أنّ منع كون المخصّص هنا ضرورياً مرتكزاً في الأذهان قابل للمنع .
ومنها : أنّ إجمال المخصّص الحافّ بالكلام ـ سواء كانت لفظياً متّصلاً به أو لبّياً ـ يسري إلى العامّ ، نعم لو كان لفظياً منفصلاً فلا يسري ; لانعقاد ظهوره في جميع الأفراد وحجّيته في العموم ، إلى أن يقوم دليل آخر أقوى منه ; حتّى يصحّ رفع اليد عن الحجّة بالحجّة ، والمفروض عدم قيامها إلاّ في الأقلّ دون الأكثر . وأمّا الحافّ بالكلام ـ سواء كان لفظياً أو لبّياً ـ فيسري إجماله إليه ; لعدم انعقاد ظهور له إلاّ في المقدار المتقيّد ، والمفروض دوران الأمر في المخصّص بين الأقلّ والأكثر ، فلا يكون العامّ حجّة إلاّ في القدر المتيقّن . ولأجل ذلك لا يجوز التمسّك في الشبهات المصداقية في المخصّص اللبّي أيضاً ، بلا فرق بينه والمخصّص اللفظي .
والحاصل : أنّ العامّ المحفوف بالعنوان المجمل المردّد بين الأقلّ والأكثر ليس له ظهور إلاّ في العامّ المقيّد بالمجمل المردّد بين الأقلّ والأكثر ، فلا يثبت حجّيته إلاّ في المتيقّن لا المشكوك .
فإن قلت : يمكن أن يكون سرّ عدم سرايته هو أنّ العقل يخرج ذوات المصاديق لا العنوان حتّى يصير الشبهة مصداقية ، بل يصير من قبيل التخصيص الزائد .
قلت : هذا ما أفاده بعض أعاظم العصر(قدس سره) ، تبعاً لما أفاده الشيخ الأعظم ـ طيّب الله رمسه[ ١ ] ـ إلاّ أنّ ذلك ممنوع ; فإنّ الأفراد تخرج عن تحت العامّ عند
[١] مطارح الأنظار : ١٩٤ / السطر ٢٦ .