تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥١٢
إذا وقفت على ما ذكرنا فنقول : لو كانت الأحكام الشرعية كمتعلّقاتها تارة عللا تامّة للضرر ، واُخرى معدّات له ، أو كانت تارة ممّا يترتّب عليه الضرر ترتّباً أوّلياً ، واُخرى ممّا يترتّب عليها ترتّباً ثانوياً ، أو غير ذلك من الأقسام لصحّ للقائل أن يدّعي : أنّ قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) : «لاضرر» يختصّ بنفي الأحكام التي لها العلّية والسببية التامّة للضرر ، وأمّا إذا كانت الأحكام من الاُمور التي لها نحو إعداد للضرر ، أو ممّا ينتهي إليه بوسائط كثيرة فلا .
وقد عرفت عدم كونها عللا للضرر في مورد من الموارد ، بل لها نحو دخالة في وروده ، كدخالة المعدّ وأشباهه .
وعلى ما ذكرنا : فلا مجوّز لهذا القول ، ولا مساغ لاختصاص قوله(صلى الله عليه وآله وسلم)بحكم دون حكم ; فإنّ دخالة الوجوب في الوضوء الضرري في الضرر كدخالة لزوم الرهن المفروض كونها غير ضرري ; فإنّ الحكم الشرعي فيهما دائماً معدّ للضرر ; سواء كان المتعلّق ضررياً أولا .
كما لامساغ لاختصاصها بالأحكام ; فإنّ المتعلّقات مثلها حرفاً بحرف .
فلا مناص للقائل إلاّ الالتزام بتخصيصات كثيرة مستهجنة ; حتّى يختصّ قوله(صلى الله عليه وآله وسلم)بعدها بحكم دون حكم ، وضرر دون ضرر ، ومعدّ دون معدّ ; حتّى لايلزم تأسيس فقه جديد .
والقول باختصاصها بالأحكام التي يكون متعلّقاتها عللا تامّة للضرر لامعدّاً له قول بلا برهان .
وقد صار الشيخ الأعظم إلى الجواب عنه : بأنّ الجميع خرج بعنوان واحد لا بعناوين ، ولا استهجان فيه[ ١ ] .
[١] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ٤٦٥ .