تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٩٥
يشهد له صدرها (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ) ـ هو التضييق عليهنّ بإسكانهنّ فيما لايناسب شأنهنّ ، وما ذكرناه يلوح من الوجهين اللذين ذكرهما الطبرسي ، فقال : لاتدخلوا الضرر بالتقصير في السكنى والنفقة والكسوة ، طالبين بالإضرار التضييق عليهنّ ليخرجن .
وقيل المعنى : أعطوهنّ من المسكن ما يكفيهنّ لجلوسهنّ ومبيتهنّ وطهارتهنّ ، ولا تضايقوهنّ حتّى يتعذر عليهنّ السكنى[ ١ ] .
ومنها قوله : (وَلا يُضارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ)[ ٢ ] .
قال الطريحي : فيه قراءتان :
إحداهما : «لا يُضارِر» بالإظهار والكسر والبناء للفاعل على قراءة أبي عمرو . فعلى هذا يكون المعنى : لايجوز وقوع المضارّة من الكاتب ; بأن يمتنع من الإجابة أو يحرّف بالزيادة والنقصان ، وكذا الشهيد .
وثانيتهما : قراءة الباقين : «لا يُضارَّ» بالإدغام والفتح والبناء للمفعول . فعلى هذا يكون المعنى : لايفعل بالكاتب والشهيد ضرر ; بأن يكلّفا قطع مسافة بمشقّة ، من غير تكلّف بمؤونتهما أو غير ذلك[ ٣ ] .
وقال الطبرسي : نقل عن ابن مسعود ومجاهد : أنّ الأصل فيه «لا يُضارَر» بفتح الراء الاُولى ، فيكون معناه : لا يكلّف الكاتب الكتابة في حال عذر لا يتفرّغ إليها ، ولا يضيّق الأمر على الشاهد ; بأن يدّعى إلى إثبات الشهادة وإقامتها في حال
[١] مجمع البيان ١٠ : ٤٦٤ .
[٢] البقرة (٢) : ٢٨٢ .
[٣] مجمع البحرين ٣ : ٣٧١ .