تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٠٩
يقتضي حمل الأمر على الاستحباب ; تحكيماً للنصّ على الظاهر ، مع ما مرّ من القرائن المتقدّمة وغيرها ممّا سيوافيك بيانه في التعادل والترجيح[ ١ ] .
ولو أغمضنا النظر عن كلّ ما ذكر فالأمر دائر بين حمل الأمر على الاستحباب أو تخصيص قوله : «الوقوف عند الشبهات» بالشبهة الموضوعية . ولا إشكال أنّ الأوّل هـو المتعيّن ; لإباء الكبرى المذكورة عـن التخصيص ، كما تقدّم بيانه[ ٢ ] .
وأمّا ما أفاده شيخنا العلاّمة من ترجيح حمل الأمر على الاستحباب ; معلّلاً بأنّ التصرّف في الهيئة أهون من التصرّف في المادّة فقد مرّ عدم وجاهته[ ٣ ] .
فتبيّن ممّا ذكرنا : عدم دلالة هذه الطائفة من الأخبار على مقالة الأخباريين .
الطائفة السادسة : ما دلّت على الاحتياط ، وإليك نبذ من تلك الطائفة :
منها : صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج ، قال : سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن رجلين أصابا صيداً ، وهما محرمان ، الجزاء بينهما أو على كلّ واحد منهما جزاء ؟
قال : «لا ، بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما جزاء الصيد» . فقلت : إنّ بعض أصحابنا سألني من ذلك ، فلم أدر ما عليه . قال : «إذا أصبتم بمثل هذا فلم تدروا فعليكم الاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا»[ ٤ ] .
قلت : الاحتمالات في الرواية كثيرة ; لأنّ قوله : «إذا أصبتم بمثل هذا» إمّا
[١] التعادل والترجيح ، الإمام الخميني(قدس سره) : ١٣٥ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٩٦ .
[٣] تقدّم في الصفحة ٩٦ .
[٤] الكافي ٤ : ٣٩١ / ١ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٥٤ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١٢ ، الحديث ١ .