تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٥٢
فيه إذا كان مقتضى الاُصول التي رجع إليها مخالفاً للحكم الواقعي ; فهو على خلاف المطلوب أدلّ .
وأمّا ادّعاء إلغاء الخصوصية فهو أضعف ; لمنع كون الاختلاف بين الفقيهين مستنداً إلى اختلاف الحديثين ، بل لاختلافهما علل شتّى ، مع تحقّق الفرق الواضح بين اختلاف الأخبار واختلاف الآراء .
أضف إلى ذلك : أنّه لو صحّ العمل بأخبار التخيير في المقام لزم العمل بأخبار المرجّحات ، فيرجّح بما ذكر في الروايات من الوجوه المرجّحة ، مع أنّه لم يقل به أحد .
على أنّك قد عرفت منّا في باب التعادل والتراجيح[ ١ ] : أنّ ما ادّعاه الشيخ الأعظم من تواتر أخبار التخيير أو استفاضته[ ٢ ] غير صحيح ، بل لم نجد رواية حائزة لشرائط الحجّية دالّة على التخيير .
فخلاصة هذا البحث : أنّ مقتضى الأصل في الآراء المتضاربة بين المتفاضلين والمتساويين هو العمل بالاحتياط أو الأخذ بأحوط الأقوال ، إلاّ أنّه يظهر من الأصحاب تسالمهم على عدم وجوبه ، فيلزم الأخذ برأي أعلمهما في المتفاضلين ; لدوران الأمر بين التعيين والتخيير ، مضافاً إلى تسالمهم عليه ; وإن لم يكن فيما بأيدينا من الأدلّة الشرعية منه عين ولا أثر .
وقد عرفت حال الأدلّة الشرعية ، كما أنّه يكفي الأخذ برأي أحدهما على التخيير في المتساويين ; لتسالمهم عليه ; وإن لم يوجد عليه دليل نقلي ، كما تقدّم .
[١] التعادل والترجيح ، الإمام الخميني(قدس سره) : ١١٩ ـ ١٢٦ و ٢١١ .
[٢] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٧ : ٣٩ .