تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٣٠
ثمّ إنّ لبيان معنى تأثير الأسباب في المسبّبات في عالم الاعتبار مقاماً آخر ، ولعلّنا نستوفي البحث في مبحث الاستصحاب[ ١ ] ; وإن أوضحناه في هذا المقام في الدورة السابقة[ ٢ ] .
وليعلم : أنّ تشريع الأسباب والمسبّبات الشرعية فيما إذا كانت دائرة بين العقلاء قبل التشريع ليست على وتيرة واحدة .
فتارة : بإمضاء السبب والمسبّب العقلائي وسببيتهما ولم يتصرّف فيه إلاّ تصرّفاً طفيفاً من زيادة شرط وجزء .
واُخرى : بسلب السببية عن الأسباب العقلائية وحصر السببية في سبب واحد ، كما في باب الطلاق ; فإنّه بمعنى الهجران عن الزوجة ، والزوجية أمر عقلائي كسائر الحقائق العقلائية ، متعارف عند كلّ منتحل بدين وغير منتحل ، ولكنّه سلب السببية عن كلّ الأسباب وحصرها في قول القائل : «أنت طالق» .
وثالثة : ببسط دائرة السببية والسبب ، كما في باب الضمان ; فإنّ حصول الضمان بمجرّد وضع اليد المستفادة من قاعدة اليد ممّا ليس منه بين العقلاء عين ولا أثر ، إلى غير ذلك من الأقسام .
أمّا المخترعات الشرعية المحضة التي ليس لها سابقة عند العقلاء ، فهل يجب تعلّق الجعل بكلّ واحد من السبب والمسبّب أو يكفي تعلّقه بأحدهما ؟
فاختار بعض أعاظم العصر الثاني ; قائلا بأنّ جعل أحـدهما يغني مـن الآخر ، فبناءً على تعلّق الجعل بالمسبّبات تكون الأسباب الشرعية كالأسباب
[١] الاستصحاب ، الإمام الخميني(قدس سره) : ٧١ ـ ٧٢ .
[٢] أنوار الهداية ٢ : ٣١٨ .